{ قَالُوا يَا أَبَانَا مَالَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ } تضرع مشعر بالمكر خرج منهم بلا روية ، أَو كانت مراودة قبل هذا أَو ظهر لهم منه خوفه عليهم أَن يضيعوه أَو يهلكوه ، أَو رأَوا منه بلا تقدم مراودة وخوفه شدة حبه وما رأَى فيهم من الحسد أَو مخايلة ، وعن مقاتِل: قالوا ذلك قعد قوله: إِنى ليحزننى إِلخ وقالوا له { وإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ } ما نعود عن المضرة جهدنا وقائمون بمصالحه وإِكرامه كأَنه عندك ، قالوا له: أَما تشتهى أَن تخرج إِلى مواشينا فتصيد وتستبق؟ قال: بلى قالوا: فسل أَباك ، فقال: نعم ، فدخلوا على أَبيه فقالوا: يا أَبانا يوسف أَراد الخروج معنا فقال: ما تقول يا بنى؟ قال: نعم إِنى رأَيت منهم اللطف والرحمة ، والجملة حال من ن ، أَو من ضمير تأْمن ، أَو معطوفة على بعد ، قالوا وكأَنه قيل: وقالوا إِنا له لناصحون ، والصحيح في تأْمنَّا النطق بنون بين ضمة وسكون ، فنون بعدها ، هذا ما أدى به وأَطلت فيه كابن الجزرى في شرح نظمى المسمى ( جامع حرف ورش ) وأَذكر بعضه مختصرًا ، قرأَ العامة تأْمنا بالإِخفاءِ ، وهو عبارة عن تضعيف الصوت بالحركة والفصل بين النونين؛ لأَن النون تسكن رأْسًا فذلك إِخقاءُ الإِدغام ، وقرىء بالإِشمام الذى هو ضم إِلى الضمة بعد الإِدغام وقبل كماله ، وقرأَ أَبو جعفر بالإِدغام الصريح وقرأَ الحسن بضم النون بالإِدغام والإِشمام محافظة على حركة الإٍعراب ، والجمهور على الإِخفائ أَو الإِشمام { أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا } أَصله غدو بإِسكان الدال أَو فتحها كيد حذفت لأمه { يَرْتَعْ } أصله غدو الفواكه والأَثمار كما ترعى الإِبل ، أَو يلا بسها في رعيها ويذهب معها للرعى ، وهذا افتعال من الرعى للمطاوعة أَى نرعه فيرتع ، ومن سكن العين جعله من الرتع بمعنى يسعى في أَكل الفواكه ونحوها من الرتعة ، وهى الخصب كأَنه قيل يعامل الخصب بالأَكل والتمتع ، ولعلهم كانوا في شدة وذلك مباح ، ويقال: يرتع في فى ماله أَنفقه في شهواته ، ثم تعارفته العرب في أَكل البهائم من الخصيب ، ويستعار للإِنسان إِذا أُريد التفسح في الأَكل كأَنه بهيمة شهوة بلا عقل يكفها ، { وَيَلْعَبْ } يرمى الحجارة أَو بالعصا أَو بالسهام ليتعلمها وبالمسابقة لرجليه أَو دابه ، و المراد ما يتدرب به لقتال العدو ، وإِلا لم يقرهم عليه يعقوب عليه السلام سمى التعلم لعبًا للشبه ، ويدل اللعب بالمسابقة قوله: { إِنا ذهبنا نستبق } لأنهم قالوا: { وتركنا يوسف عند متاعنا } فهو لم يستبق معهم ، فإِن عامل عمل المسابقة فوحده لا معهم ، واللعب فعل لم يقصد به مقصد صحيح { وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } الضر ، حال من ضمير يلعب أَو من الهاء أَو معطوف مثل ما مر .