{ وَإِذْ وَعَدْنَا مُوسَى } المفاعلة للمبالغة لأن من شأن المتفاعلين جذب كل واحد ليغلب الآخر ، أو على بابها ، إذ وعده الله إنزال التوراة ووعد الله المجىء إلى الطور للعبادة ، أو يكفى فيها فعل من طرف ، وقبول من آخر ، كعالجت المريض أو الطلب طرف وامتناع القبول طرف { أَرْبِعِينَ لَيْلَةً } تمام أربعين يومًا بلياليها ذا القعدة وعشرة من ذى الحجة ، أو ذا الحجة وعشرة من المحرم ، يصوم الأيام في الطور بوصال ، ويقوم الليالى . ويتعبد ، جعلت له ذلك لأنزل عليه التوراة بعد تمامها ، فتعملوا بها ، وأخبره الله بذلك ، وعبر بالليالى لأنها أول اليوم ، والشهور والأعوام ، فإنها بالهلال والهلال بالليل ولأن الظلمة أقدم من الضوء ، وآية لهم الليل نسلخ منه النهار . استخلف هارون على بنى إسرائيل ، فذهب إلى الطور ، فتعبد أربعين ، وأنزل عليه بعد تمامها ، أو في العشرة الأخيرة أو في الأربعين كلها أو في أولها ، أقوال التوراة سبعين سفرا ، وقلما توجد كلها عند إنسان واحد على عهد موسى أو ما يليه وذلك بعد ما ذهب منها بإلقائه الألواح الزبرجدية المكتوبة هى فيها ، فيحتاج إنسان إلى مسألة ، فيقال هى في سفر كذا وكذا ، عند فلان في موضع كذا؛ فتلاشت ولم يبق منها إلى القليل ، ثم وقع التحريف أيضا ، ومواعدة الأربعين إخبار بما في نفس الأمر عند الله ، إذ كان في الغيب عند الله أن يتعبد ثلاثين ، أمره بها ثم زاد عشرة ، والنصب على المفعولية أى واعدنا موسى إعطاء أربعين يتعبد فيها ، أو على الظرفية ، أى أمرًا واقعًا فيها أو بعدها ، أو مفعول مطلق ، أى مواعدة أربعين { ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ } اتخذ آباؤكم الباقون في مصر ومن معهم ، إلا اثنى عشر ألف رجل مع هارون ، وقيل اتخذه ثمانية آلاف { الْعِجْلَ } الذى صاغه موسى السامرى المنافق إلها يعبدونه ، فالمفعول الثانى إلها ، أو لا ثانى له ، كقوله اتخذت سيفا صنعته { مِنْ بَعْدِهِ } بعد ذهاب موسى عليه السلام إلى ميقات الأربعين { وَأَنْتُمْ ظَلِمُونَ } باتخاذه لأنفسكم ولدين الله ، ولم يقتدى بكم وزمانكم ومكانكم ، وكل من عصى الله فقد ظلم وقته ومكانه ، والظلم الضر ، ونقص حق الشىء ، ووضع الشىء في غير موضعه فاحفظ ذلك لغير هذا الموضوع ، واعتبره ، وقد وضعوا العبادة واسم الألوهية في غير موضعهما ، وذلك العجل لحم ودم بإذن الله على الصحيح ، وقيل صورة ، فنسبة الخوار إليه على التجوز ، ونسب للجمهور .