فهرس الكتاب

الصفحة 2016 من 6093

{ قالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا } من الجنة وكان فياه حال الخطاب ، وفيها وسوس لآدم ، فدل الحال على مرجع الضمير ، وقيل من السموات ، وكان فيها كذلك ، وكونه فيهن دليل الضمير ، وإنما يخرج الشىءُ مما هو فيه ، وكونه في سماءٍ ككونه في الأُخرى ، أَو من السماءِ بإِرادته الجنس ، والخروج من السموات تحريم للجنة بالأَولى ، أَو من زمر الملائِكةِ؛ لأَنه فيهم ، فالخروج منهم ، أَو اخرج من رحمتى أى محلها وهو الجنة والسموات عارض ، نص الله بالقياس فاستحق الإِخراج من الرحمة والرجم واللعنة كما قال الله - D - { فَإِنَّكَ رَجِيمُ * وَإِنَّ علَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ } ومعنى مرجوم مطرود من الرحمة والهدى ، وعبر بالرجم عن الطرد لأَن المطرود يومى بالحجارة في الجملة ، أَو يرجم بالشهب إِذا جاءَ للاستماع كسائِر من يسمع من أَولاده ، أَو رجمهم رجمه إِِذا كان أباهم وأَمرهم بالاستماع ، واللعنة الطرد والإبعاد في الدنيا ، ومن لعن في الدنيا لم يكن له يوم القيامة إلا الخزى والعذاب فلا إيهام أن له السوءَ في الدنيا فقط ، أَو معنى إلى يوم الدين أَبدا لأَن يوم الدين مما يضرب به الناس المثل في البعد ، وقد علم الله أن الناس سيكونون بخلقه لهم ، وفهم إبليس ذلك ، وأنهم يضربون به المثل إذا كانوا ، وأيضًا الدين الجزاءُ فكأَنه قيل: تبعد عن الخير إلى يوم تجازى فيه على عصيانك ، وأَيضًا يلعن لعنة يوم القيامة تنسيه هذه اللعنة كما قال الله - D _: { فأَذن مؤذَن بينهم } إلخ ، وأَيضًا يعذب فيه عذابًا ينسيه اللعن في الدنيا ، وكان يلعنه أَهل السموات والأَرضين لأَنه أَول عاص على المشهور ، وكل عصيان من غيره عصيان منه؛ لأَنه آمر به ، ففى الدنيا اللعنة وينضم إليها في الآخرة العذاب واللعن الدائمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت