{ وَأَقْسَمُوا } أَى كفار مكة { بِالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ } مفعول مطلق ، أَى غاية إِقساماتهم ، أَو حال أَى جاهدى أَيمانهم ، أَى بالغين الغاية فيها ، أَو ذوى جهد في أَيمانهم ، أَو بجهد أَيمانهم ، وذلك إِقسام بآبائهم أَو التوكيد بالنون ، وقال الكليبى ومقاتل: إِذا حلف الرجل بالله فهو جهد يمينه ، وسمى الحلف قسمًا لأَنه يكون عند انقسام الناس إِلى مصدق ومكذب ، { لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ } جملة آيات طلبوها كلها ثم اكتفوا ببعضها ، أَو عدت كلها آية إِذا كانت دليلا ، ولفظ آية تلويح بأَن ما عدا ما طلبوه غير آية احتقارًا وليس الإِيمان مرادهم ، ولو حلفوه جهد أَيمانهم فقالوا: أَخبرتنا بأَن لموسى عصا يضرب بها الحجر فينفجر ماء ، وأَن عيسى يحيى الموتى فابعث لنا قصيًا نسأَله عنك ، واستشهد الملائكة واجعل الصفا ذهبًان فقال: أَتؤمنون إِن جئت بها فقالوا: نعم ، كما قال { لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا } فقال المسلمون: يا رسول الله ايتهم بها فقام رسول الله A يدعو أَن يجعل الصفا ذهبًا وهذا يدل أَنهم اكتفوا بواحدة بعد طلب متعددات ، ويحتمل أَنه يدعو بعد بأخر ، فقال جبريل عن الله: إِن شئت أَصبح ذهبًا ، ولكن إِن لم يصدقوا لى عذبناهم ، وإِن شئت تركناهم فيتوب تائبهم ، فقال: اتركهم ليتوب تائبهم ، واختار بعض أَن مرادهم بالآية آية من جنس الآيات ، وذلك لأَنهم معاندون مضطربون في الفساد والعناد ولا يعدون ما نزل آية { قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللهِ } لا عندى ، أَراد بالعندية أَنه المالك لها القادر عليها ، وأَنه المختص بها ، ومن شرط النعجزة أَن لا يقدر عليها غير الله فلا أَتعرض لها من قبل نفسى { وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا } أَى الآيات الشاملة للمقترحة أَو الآية المقترحة { إِذَا جَاءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ } ماذا يصيركم عارفين بأنهم لا يؤمنون بها إِذا جاءَت ، والاستفهام نفى ، أَى أَنتم لا تدرون أَنهم لا يؤمنون إِذا جاءَت فرغبتم في مجيئها أَيها المؤمنون ، وأَنا عالم بأَنهم لا يؤمنون فلم أَنزلها ، أَو ضمن أَشعر معنى أَعلم فتعدى لاثنين ، ويجوز أَن تكون لا صلة ، أَى وما يشعركم أَنهم يؤمنون إِذا جاءَت حتى رغبتم في مجيئها على أَن لا زائد بها وهو ظاهر ، وكقوله تعالى { ما منعك أَلا تسجد } { وحرام على قرية أَهلكناها أَنهم لا يرجعون } فى أَحد أَوجه ، ويجوز أَن لا يقدر لفظ بها ، وأَن يقدر لفظ برسالتك لجواز قولك: زيد لا يقوم عمرو وقت قيامه ، فرابط خبر إِن ضمير جاءَت ، ويجوز أَن تكون أَن بمعنى لعل ، قال الخليل C حاكيًا عن العرب: ايت السوق أَنك تشترى لنا شيئًا ، بالفتح ، أَى لعلك ، ويقويه كثرة مجئ لعل بعد يدرى