فهرس الكتاب

الصفحة 3000 من 6093

{ ألَم تَرَ } بعينك ، أو ألم تعلم { أنَّ الله يُزجى سحابًا } يدفعه برفق وسهولة ، وقيل الازجاء سوق الثقيل برفق وسهولة ، وغلب في سوق الشىء اليسير ، أو ما لا يعتد به ، ومنه بضاعة مزجاة أى مدفوعة للرغبة عنها ، فالسحاب شىء هين بالنسبة الى ما هو أكبر منه ، بقدرة الله D ، وهو مفرد ، والمعنى يدفع سحابًا الى سحاب ، فيكون سحابا واحدا كما قال:

{ ثم يؤلِّف بينه } أى بين أجزائه كل سحاب جزءا ، والسحاب جماعة ، وعليه فثم للترتيب الذكرى ، أى ثم نذكر لكم أنا جمعناه من سحابات متعددة { ثم يجعله رُكامًا } متراكبًا بعضه فوق بعض ، حاصل ذلك أنه تتصل سحابة بطرف سحابة ، ثم تعلوها ، ويأتى بأخرى تتصل بها ، وبأخرى تتصل بهذه وتعلوها ، وهكذا .

{ فترى الوَدْق } المطر { يخْرحُ منْ خلاله } جمع خلل ، وهى فتوقه ومخارجه الحادثة بالتراكم ، والعصر والمفرد خلل كشجر وأشجار ، وجبل وجبال ، وقيل: مفرد كحجاب ، ويدل له قراءة من خلله بفتح الخاء وإسقاط الألف ، فالمراد الجنس ، وفى العطف مبالغة في سرعة الخروج باتصاله بحصول التركيم { وينزِّل من السَّماء } من للابتداء والسماء السحاب لسموه ، أى علوه ، والبرد مسبب للطبقة الباردة العالية ، أو السماء جهة العلو { من جبالٍ } قطعا تشبه الجبل { فيها } نعت جبال ، وقيل: المراد الكثرة ، كما يقال لفلان جبال من الذهب ، ومن للابتداء أيضا ، ومن حبال بدل بعض من قوله: « من السماء » وإن لم تعتبر بعضيتها ، فبدل اشتمال والعائد ها من فيها ، وفيها نعت جبال ، والمفعول محذوف تقديره شيئا .

{ مِنْ برَدٍ } أى شيئا ثابتا من برد ، ومن هذه للتبعيض أو للبيان ، أى شيئًا هو برد أو من مفعول مضاف لبرد ، أى بعض برد في قول بعض ، أو من الثانية مفعول به كذلك ، فتكون الثالثة بيانية أو زائدة ، ومدخولها مفعول والثالثة تبعيضية لها أو بيانية على جواز زيادتها في الاثبات ، والبرد الماء المتحجر من البرودة ضد الحرارة ، أو من برده بمعنى قشره ، فانه يفسد نبات الأرض ، وقيل: السماء إحدى السبع فيها جبال من برد ، ينزل منها ما شاء الله بسرعة ، أو على الدوام والترسل شيئا فشيئا .

{ فيُصيبُ بهِ } بما ينزل من البرد { مَنْ يشاء } فى نفسه أو ماله لو فيهما ، فتضرر به الحيوان والشجر والنخل والحرث { ويصْرفه عمَّن يشاء } فينجو من مضرته ، ويجوز على ضعف عود الهائين للودق وهو منفعة { يكادُ سَنا } ضوء { بَرْقه } برق السحاب المذكور ، وأصل الكلام فيه برق يكاد سنا برقة فحذف للعلم والمشاهدة بالبرق ، ومن زعم أن الودق البرق ، فقد ذكر البرق وهو مردود { يذْهب بالأبصار } يخطف ضوء العيون مبالغة ، جمع بصر بمعنى بصر الوجه ، والباء للتعدية ، كأنه قيل يذهب الأبصار بالنصب وضم المثناة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت