{ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ } بدل اشتمال { فِيهِ } عن قتال في الشهر الحرام رجب أمر سرية في جمادى الأخيرة قبل بدر شهرين ليرصدوا عيرًا لقريش في بطن نخلة ، فيها عمرو بن عبدالله بن عباد الحضرمى ، وهو أول قتيل من المشركين قتله المسلمون ، وكذا الأسر والغنمن وهم ثلاثة فقتلوه وأسروا اثنين عثمان بن عبدالله ، والحكم بن كيسان ، وهرب واحد نوفل بن عبدالله ، واستاقوا العير وفيها تجارة الطائف ، وفيها زبيب وأدم لأهل الطائف ، وغير ذلك لقريش ، وعلى السرية ابن عمته A عبدالله بن جحش ، وقد كتب له كتابًا وقال له ، لا تنظر فيه إلا بعد سير يومين فنظر بعدهما ، وفيه لا تكره أصحابك على السير ، وهم ثمانية رجال ، منهم وافد بن عبدالله أشرف على أصحاب العير ، وقد حلق رأسه ، فقال بعض لبعض: هم عمار لا بأس منهم ، فقالت كفار قريش: استحل محمد الشهر الحرام ، شهرًا يتفرق فيه النسا لمعايشهم ويأمنون فيه ، فشق ذلك على عبدالله ابن جحش ومن معه من السرية ، وقالوا لا نبرح حتى تنزل توبتنا ورد A العير بأحمالها والأسيرين بالغوا لأنهم أبرار ، وعدوا الخطأ كذنب ، أو قبل أن يعرفوا أن الخطأ والنسيان معفو عنهما ظنوا أنهم في آخر جمادى ، وهم في أول رجب ، وعن ابن عباس أخذ الغنيمة والأسيرين ولم يردهم ، وأنهم أول غنيمة ، ويجمع بأنه ردها بمعنى أوقفها ولم يقبلها الوحى ، ولا ضعف في هذا ، والسائلون أصحاب السرية سؤال تحرج وتوبة لعلمهم بحرمة القتال في الشهر الحرام كما قالوا حتى تنزل توبتنا ، وقيل السائلون المشركون سؤال جدال ، وعيروا من في مكة من المسلمين ونسبوا لك للنبى A ولم يحضر لأنهم قومه ومتبعوه { قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ } أى القتال فيه هو أمر كبير إذا فعل عمدا ، والسرية لم تقاتل عمدا ، وهو حرام من لدن إبراهيم A ، والمذهب أن شرع من قبلنا ليس شرعا لنا ، والذى عندى أنه شرع لنا ، وأنه يقدم على الاجتهاد ما لم ينافه القرآن أو الحديث . أو الإِجماع بدليل راجح ، ولا خلاف في أنه ليس شرعا لنا إذا صرح في ذلك بخلافه ولا يصح أن شيئًا شرع لمن قبلنا إلا إن ذكر عنهم في القرآن أو الحديث أو الإجماع ، أو رواه ثقة أسلم منهم كعبدالله بن سلام ، وقد قيل إن تحريم القتال في الأشهر الحرم منسوخ بقوله تعالى ، فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ، ولو كان عمومه في المكان لما قيل إن عموم الأمكنة قرينة عمومه الأزمنة ، ولأن الإيجاب المطلق يرفع التحريم المقيد والنسخ مذهب الأكثر وقد قيل إن الأشهر الحرم في تلك السنة لا في السنين بعدها ، وقال عطاء: لا نسخ في ذلك لكن إن قاتلك فقاتله ، وقيل نسخت هذه الآية ، ولو كان قتال نكرة في الإثبات كقوله تعالى