{ لَيْسَ } قول الله المعلوم من قوله ، ومن أصدق من الله قيلا أى ليس إدخاله الجنة ، أو ليس العمل الصالح ، أو ليس مضمون قوله وهو الخير الدائم الباقى ، أو ليس وعده ، اى تمضمونه من الحي ، وهو الموعود ، فذلك استخدام ، إذ رجع الضمير إلى الوعد بالمعنى المصدرى ، على معنى الموعود ، أو ليس الموعود الذى تصمنه عامل وعد الله ، أو ليس الثواب أو العقاب ، أى أحدهما ، أو ليس الثواب ، أو ليس الإيمان المدلول عليه وبقوله: آمنوا ، أو ليس المعنى المتجاور فيه ، وهو قول اليهود ديننا وكتابنا أسبق وأفضل لن يدخل الجنة إلا من كان هودا ، وقالت النصارى مثل ذلك ، وقال المسلمون ديننا دين إبراهيم وإسماعيل وإسحقا ، وتأخر نبينا وكتابنا وأمرتم باتباعهما وترك كتبكم { بِأَمَانِيِّكُمْ } معتبرًا بأمانيكم أو متعلقًا بها ، أو منيلا بها ، والخطاب للمؤمنين ، لأن الكتاب نزل عليهم ، وقيل الخطاب لأهل الشرك ، لأنهم قالوا لا بعث ولا عذاب ، ويؤيده أنه لم يجر ذكر لتمنى المؤمنين ، وقيل للمشركين وأهل الكتاب ، وهو يشد الياء جمع أمنيته بشدها ، وأصله أمنوية كأعجوبة ، قلبت الواو ياء ، وأدغمت وكسر ما قبلها ، وهى ما يتمنونه من دخول الجنة بالتوحيد بلا تكاليف الجهاد ، أو مع الكبائر بعد التوحيد ، ولو لم ينصحوا التوبة ، ويكون نبيهم وكتابهم أشرف الأنبياء والكتب وخاتميهم وقاضيين عليهم ، وبإيمانهم بالأنبياء كلهم والكتب كلها ، وفى البخارى عن أنس عنه A: « ليس الإيمان بالتمنى ولا بالتخلى » ، ولكن هو ما وتر في القلب فأما علم القلب فالعلم النافع وعلم اللسان حجة على ابن آدم { وَلآَ أَمَانِىِّ أَهْلِ الكِتَابِ } من أنهم لا يلبثون في النار إلا أيامًا معدودة ، وأنهم أبناء الله وأحباؤه ، وأنه لا يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ، ومن أن لهم مزية بتقدم كتبهم وأنبيائهم فهم أولى بالله سبحانه ، أو الخطاب للمشركين لتقدم ذكرهم ، إذ تمنوا أن لا بعث ولا حساب ، وإن كانا ، كانوا في الآخرة أولى من المؤمنين ، وإلا فلا أقل من أن يكون لهم ما للمؤمنين ، وإنما يعتبر وعد الله بما وقر في القلب وصدقه العمل ، أن قومًا ألهتم أمانى المغفرة حتى خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم وقالوا نحسن الظن بالله تعالى ، وكذبوا ، لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل وقرر ذلك بقوله { مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ } عاجلا أو آجلا ، اقتصر على السوء لأن المقام للرد على من يزعم أن سوءه لا يضر { وَلاَ يَجِدْ لهُ } لنفسه { مِن دُونِ اللهِ وَلِيَّا وَلاَ نَصِيرًا } يدفع عنه العذاب قبل مجيئه أو بعده ، لما نزلت الآية شقت على المؤمنين ، فقالوا: يا رسول الله ، وأينا لم يعمل سوءا غيرك فكيف الجزاء؟ فقال A: