« إن الله وعد على الطاعة عشر حسنات وعلى المعصية عقوبة واحدة فمن جوزى بالسيئة نقصت واحدة من عشر وبقيت له تسع ، فويل لمن غلب آحاده أعشاره » ، وقال أبو بكر رضى الله عنه: فمن ينجو مع هذا يا رسول الله؟ فقال A: « أما تحزن ، أما تمرض ، أما يصيبك اللأواء؟ قال: بلى يا رسول الله ، قال: هو ذاك » وروى الترمذى أنه أجابه ، أما أنت وأصحابك المؤمنون فتجزون بذلك في الدنيا ، فتلقون الله ولا ذنب عليكم ، وأما الآخرون فيجتمع لهم ذلك حتى يجزوا به يوم القيامة ، وعنه A وأنه قال حين نزلت وشكوا إليه: « سددوا وقاربوا ، فإن كل ما أصاب المسلم كفارة حتى الشوكة يشاكها والنكبة ينكبها » ، وأجمع العلماء أن المصائب تكفر بها الخطايا ولو قلت مشقتها ، والأكثرون على رفع الدرجات بها ايضا ، وتكتب بها الحسنات وهذا هو الصحيح ، ومن المصائب الهم ، ففى الحديث ، ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتبت له بها الدرجات ولا تكتب بها الحسنات ، وإنما قال ابن مسعود ، لأنه لم تبلغه أحاديث الدرجات والحسنات ، وأقول تكفر بها الكبائر التى أهملت لكن لم يصر عليها ، وعن عائشة ، يخرج العبد بذلك من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكبر ، وعنه A ، « لا يزال الصداع والمليلة ، أى الحمى ، بالمسلم حتى تدعه كالفضة البيضاء » وقال الحسن نزلت في الكفارة لأنهم يجازون على الصغيرة والكبيرة والمؤمن يجزى بأحسن عمله ثم قرأ قوله تعالى ليكفر الله عنهم أسوأ الذى عملوا ، ويدل القول الحسن أن الله سبحانه عقب الآية بما للمؤمنين إذ قال:
{ وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا } كما هو عادة القرآن من تعقيب ما للكفار بما للمؤمنين وعكسه ، والصحيح أنها نزلت عامة للكفار والمؤمنين ، كما هو قول أبى بكر ، ولاصحابه ، والنقير النقرة في ظهر النواة ، لا ينقص الله من الثواب الذى استحقه المؤمن مثلها ، فإلى أن لا يزيدها على المعاصى ، لأن رحمته D أوسع وسبقت غضبه والحسنة بعشر والسيئة بواحدة وهو أرحم الراحمين ، وما ربك بظلام للعبيد ، وما الله يريد ظلمًا للعباد ، والظاهر أن المراد بالصالحات الفرائض كما قال ابن عباس ، والمعنى ما وجب عليه من الصالحات ، عمل النفل ، معهما أو لم يعمل ، وإلا فعمل النفل وحده أو مع بعض ما وجب عليه دون بعض لا يدخل به الجنة .