{ الذى أحْسَن كل شئ خَلقَه } هذه اربعة اخبار لاسم الاشارة ، ولا يجوز جعل العزيز نعتا لعالم او ما بعده ايضا نعوت لعالم ، او كل واحد نعتا لما قبله ، لان الاصل في الصفة ان لا تنعت ، وإنما ينعت الجامد ، ومن العجب جعل الذى خبر المحذوف ، او منصوبا بمحذوف على المدح ، وانما يصار الى ذلك اذا دعا اليه داع كتغاير الاعراب ، فيقدر ما يناسب ، وجملة خلقه نعتى شئ ، او كل ، وكل المخلوقات حسنة بنعنى انهن صنعة عجيبة لا يقدر به عليها غيره تعالى ، وكانت على الحكمة ولو تفاوتت بزيادة البهاء او القوة { وما ترى في خلق الرحمن من تفاوت } نفى للتفاوت ، بان يكون وجه انسان مثلا وجه حمار مثلا ، او يده مثلا حجرا شجرا مثلا .
{ وبَدأ أخلَق الانسان } آدم { مِنْ طين ثمَّ جَعَل نَسْله } ذريته ، سميت لانها تسل منه اى تفصل { من سلالة } خلاصة مصفاة تفصل ونعته بقوله: { من ماء } نطفة { مَهين } محتقر لنتنه وضعفه وموته ، وقلته ، لا يعقل احد انه يتولد منه الانسان ، لولا ان الله يخلقه منه .