فهرس الكتاب

الصفحة 2033 من 6093

{ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ } وهم من أسلم ، أو هم وعياله ، واختلف في زوجه هل بقيت أَو سارت { بِقِطْعِ مِّنَ اللَّيْلِ } فى بعض من الليل ولا دليل على تخصيصه بآخر الليل ولو فسر به قول الشاعر:

افتحى الباب وانظرى في النجوم ... كم علينا من قطع ليل بهيم

مع أنه لا يلزم تفسير الشعر بالأَخير والشاعر رغب في المكث مع حبيبته فيستريح بما بقى ، أَو رهب فيستريح بقلة ما بقى { وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ } كن خلفهم لتنشط الضعيف وتؤمن الخائِف وتدل على الطريق من حاد عنه وتسرع بهم قبل الصبح إِنقاذًا لهم من العذاب ، ولئَلا يشتغل قلبك عن الذكر بمن خلفك ولئَلا تغفل عمَّن خلفك { وَلاَ يَلْتَفِتْ } مطلقاَ أَو إِذا وقعت الصيحة { مِنْكمُ أَحَدٌ } وراءَه لينظر ما ينزل فإنه يموت بالنظر إليه إذ لا يقوى قلبه على مشاهدته مطلقًا ، أَو إِذا وقعت الصيحة ، أَو لأَن الله أَمر الملائِكة برمى من التفت ، وقالت: واقوماه ، فرميت بحجر ، أَو يرمى من التفت لعدم امتثال النهى ، وفى هذا بعد ، أَو نهوا عن الالتفات قطعًا لهم على أَن يتمنوا الرجوع فلا تخلص هجرتهم ، أَو تتعلق أَنفسهم بمواطنهم فتنقص هجرتهم ، وَلا تخلص ، لما أَلقى الخليل A هاجر مع ابتها إسماعيل لم يلتقت إليها ، أَو لئَلا يرقوا على قومهم ، أَو لئَلا بقضوا أَوطارهم بكثرة النظر فتسهل الفرقة فينقص الأَجر ، أَو لا يتخلف لغرض عن الهجرة ، والتخلق لازم للالتفات فعبر عنه بالالتفات ، وفى ذلك خطاب قومه معه خطابه وحده والتفات من غيبة القوم إلى خطابهم { وَامْضُوا حيْثُ تُؤْمَرُونَ } أَى إِلى حيث تؤْمرون كما قال شاعر:

« ... إلى حيث أَلقت رحلها أُم قشعم

ولا يقال إلى حيث أَمركم الله بالمضى إليه ، لأَن حيث لا يرجع إليها الضمير من الجملة بعدها إلا نادرا ، وليست منعوته بالجملة بعدها بل مضافة إليها ، وأَخطأَ من قال: إن هذا ممنوع مع بقائِها على الظرفية لا مع خروجها عنها كما أُخرجت هنا عن الظرفية بدخول إلى ، وإِن فسرنا امضوا بسيروا أَو حيث بالزمان لم تقدر إلى ، لكن لو كان الزمان لقيل حيث أُمرتم ، ولو قيل هذا لم يشتمل على الموضع الذى يؤمرون بالذهاب إليه ، وعلى أَنه مكان وهو الأَصل فيه تكون مشتملة على التعرض له إِجمالا وهو الشام أَو مصر أَو الأَردن أَو موضع النجاة مطلقا كأَنه قيل: سيروا في موضع الأَمر بالسير ، وأُضيف الموضع للأَمر بالسير في هذه الغاية لأَنه المراد في نفس الأَمر ولالتباس الأَمر بشىءٍ بذلك الشىءِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت