فهرس الكتاب

الصفحة 964 من 6093

{ وَذَرِ } اترك { الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا } صيروا دين الله الذى يجب أَن يتبعوه فيقال هو دينهم لعبًا ولهوا ، أَى كلعب ولهو ، مستحقرين به ، أَو اتخذوه أَمرًا ملعوبًا به ، أَو جعلوا ابدله اللعب واللهو ، واتخذوا لأَنفسهم دينًا يضاف إِليهم كلعب ولهو في أَن لا نفع فيه كعادة الصنم وتحريم البحيرة والسائبة والوصيلة والحامى وشرب الخمر والرقص والزمر ، وسائر ما دانوا به مما لا ينفع ، بل يضر ، أَو جعلوا دينهم أَى عيدهم الذى دانوه أَى اعتدوه وقتًا للعبادة لعبًا ولهوا ، وترك ذلك كله مأمور به قبل وجوب القتال وبعده فلا حاجة إِلى أَنه نهى عن القتال جاءَ نسخه بعد ، والآية تهديد كقوله تعالى { ذرنى ومن خلقت وحيدًا } إِلخ . . وقوله تعالى { ذرهم يأكلوا ويتمتعوا } فإِنه صالح معها ، أَى ذرهم فإِنى أَكفيكهم ولا تبال بأَقوالهم وأَفعالهم ، ولا يضق قلبك ، ولكن لا تترك الإِنذار والنهى { وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا } لحلم الله D عنهم حتى اطمأَنوا إِليها ، وتوهموا أَنهم على شىء مرضى عنده ، وأَنهم عنده كرماء ، وأَن ما عندهم من جاه ومال وصحة لكرامتهم على الله ، حتى أَنكروا البعث وكل ما ينقص لهم من الحق ما هم عليه { وَذَكّرْ بِهِ } أَى بالقرآن الناس لظهور المراد ولو لم يجر له ذكر إِلا في قوله في آياتنا كقوله تعالى؛ فذكر من يخاف وعيد ، أَو ذكر بالحساب أَو الدين { أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ } حذر أَن تبسل ، أَى حذر أَى تمنع من خير الآخرة ، وهذا أَولى من تقديرك لا تبسل ، أَو هاء به لمبهم ففسره ببدله وهو أَن تبسل والبسل المنع ، أَسد باسل يمنع فريسته عن غيره ، ورجل باسل أَى شجاع يمتنع من قرنه ، وهذا بسل أَى حرام ممنوع ، أَو تبسل بمعنى تترك للهلاك ، يقال أَبسله وبسله بالتخفيف منعه ، أَو أَسلمه ، أَو المسلم إِلى الهلاك ممنوع من النجاة ، أَو تبسل ترهن ، قيل أَو تفتضح ، والمراد بالنفس الحقيقة ، أَى عظ الناس بالقرآن لئلا يمنعوا من خير الآخرة ، أَو لئلا يخذلوا إِلى شرها بما كسبوا ، كما قال: { بِمَا كَسَبَتْ } من شرك أَو سائر الكبائر { لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللهِ } من غير الله المبتدأ متعلق بمحذوف خبر ليس ، ولها متعلق بليس ، الصحيح جواز التعليق بباب كان ، ودلالة بابها على الحدث ، أَو يقدر أَعنى لها ، أَو ذلك لها خبر ، ومن دون الله حال من قوله { وَلِىٌّ وَلا شَفِيعٌ } ولو نكرتين لتقدمها ولتقدم النفى ، أَى ثابتين من دون الله ، أَى ليس لها أَحد يليها بالنصر ، ولا أَحد يمنه عنها العذاب إِلا الله ، والله يفعل ذلك للمتقين ، أَو ليس لها من دون عذاب الله ولى ولا شفيع ، والجملة مستأنفة ، ويجوز أَن تكون حالا من نفس ، لأَن المراد الحقيقة ولتقدم النفى بالخبر ، أَو بتقدير لئلا ، أَو من المستتر في كسبت ، وإِن قلنا: المراد بالنفس النفوس الكافرات لا مطلق النفس كما يدل له قوله D { أولئك الذين أبسلوا } بإِشارة الجمع قلنا مسوغ آخر هو النعت ، ويدل له أَيضًا قوله { وَإِنْ تَعْدِلُ كُلَّ عَدْلٍ لاَ يُؤْخَذْ مِنْهَا } أَى وإِن تجعل هذه النفس شيئًا مثلها معادلا لها تفتدى به ، ولو ما خلق الله كله ذهبًا لا يقبل منها ، وكل مفعول به وكل عدل ذات ، وإِن جعلنا عرضًا كان مفعولا مطلقًا ، أَى وإِن تفتد كل افتداء لا يؤخذ منها ، فحينئذ يكون ضمير يؤخذ إِلى كل عدل على الاستخدام بأَن يراعى في الضمير الذات ، وهى التى تكون فداء ، أَو لا ضمير في يؤخذ على هذا بل نائب الفاعل هوقوله منها ، أَو فيه ضمير عائد إِلى العدل يالعمنى المصدرى دون استخدام مبالغة { أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا } منعوا من رحمة الله ، أَو أسلموا إِلى الهلاك ، أَو رهنوا في كسبهم الفاسد واعتقادهم الزائغ ، والذين لفت أَو بيان أَو بدل أَو خبرن وجملة قوله { لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمكٌ بَمَا كَانُوا يَكْفُرونَ } خبر أَول أَو ثان أَو حال من الواو ، أَو من الذين مستأْنفة بيانًا ، ونحو كأَنه قيل: ماذا لهم حين أيسلوا؟ فقال: لهم شرب من حميم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت