{ فَلَمَّا نَسُوا } تركوا { مَا ذُكِّرُوا } وعظوا { بِهِ } من البأْساءِ والضراء ، ولم يتضرعوا ، وقيل: المراد بالنسيان هنا لازم ترك ما وعظوا به ، وهو الانهماك في المعاصى { فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ } أَى لهم استدراجًا وذلك بصورة النفع ولكن عاقبته الشر وهو حكمة لفظة على ، ومن حكمتها التكثير كالشئ المتدلى عليهم المجلل لهم من فوقهم وجوانبهم كما قال { أَبْوَابَ كُلَّ شَئٍ } فإِن المعنى أَنواع النعم كالرزق والصحة والجاه ، أَخذوا حال النِعم الكثيرة والفرح ليكون أَشد عليهم لتحسرهم على ما فاتهم ، وبيان أَن الأَمر على غير ما اطمأَنوا إِليه ، { حَتَّى } غاية لفتحنا ، أَو فعلوا ما فعلوا حتى { إِذا فَرِحُوا } فرح بطر واطمأَنوا { بِمَا أثوتوا } من النعم معجبين به ، ومشتغلين به عن القيام بحق المُنْعم ، { أَخَذْنَاهُمْ } بالعذاب { بَغْتَةً } فجأَة { فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ } آيسون من كل خير في انكسار وحزن ، فإِن الإِبلاس انقطاع الرجاء مع حزن وانكسار ، قال رسول الله A: مكر بالقوم ورب الكعبة ، فسر به بعضهم قوله: فتحنا عليهم أَبواب كل شئ ، ولم ير بعضهم أَن ذلك مرفوع بل موقوف على صحابى أَو تابعى ، قال عقبة بن عامر عن رسول الله A: « إِذا رأيت الله يعطى العبد ما يحب وهو مقيم على معصيته ، فإِن ذلك منه استدراج » ، ثم تلا: فلما نسوا ما ذكروا به: الآيتين ، رواه أَحمد والطبرانى والبيهقى في شعب الإِيمان ، قال الحسن البصرى: مكر بالقوم ورب الكعبة ، اعطوا حاجتهم ثم أخذوا ، وقال أَيضًا: من وسع عليه فلم ير أَنه يمكر به ، أَى فلم يظن ، فلا رأى له ، ومن قتر عليه فلم ير أَنه ينظر له ، أَى في الصلاح ، فلا رأى له ، ثم قرأَ الآية والحديث: مكر بالقوم إِلخ . وعن عمر رضى الله عنه: من وسع عليه في دنياه ولم يعلم أَنه مكر به فهو مخدع عن عقله ، أَى وهو مقيم على المعاصى ، أَو أريد بمن هذا المقيم .