فهرس الكتاب

الصفحة 932 من 6093

{ فَلَوْلاَ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا } كل من اولا التوبيخية هذه وإِذ عائد إِلى قوله { تَضَرَّعُوا } وبخهم على ترك التذلل ، وإِظهار الضعف والخوشع لله حين مجئ البأْساء والضراء ، وحذف الضراء لذكره قبل ، وهو لمعنى يعم الضراء ، وهذا كتمن بحسب حال البشر كافة قبل ليتهم تضرعوا ، كما أَن قوله { لعلهم يتضرعون } ترج بحسب عقول البشر ، وذلك لقيام مقتضى التضرع وهو البأْس والضراء { وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ } استدراك بين الضدين ، أَى ما لانت قلوبهم ، بل غلظت ، أَى بقيت على الغلظة ، أَو زادت غلظة كقولك: ما قام عمرو بل قعد ، وقوله لكن إِلخ . . إِخبار ، وصح عطفه على لولا إِلخ . . مع أَنه إِنشاء ، لتضمنه معنى الإِخبار ، وهنو انتفاء تضرعهم ، ولا يجوز أَن تكون لولا للتخصيص لعدم الاستقبال ، إِذ قال: تضرعوا ، وقال: قست بصيغة الماضى ، وكذا في قوله { وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } من الشرك وما دونه من المعاص ، أَو زين لهم عملهم ، وهذا في حيز الاستدراك ، أَى تركوا التضرع لقسوة قلوبهم وإِعجابهم بأَعمالهم وإِصرارهم عليها ، ولم يخطر ببالهم أَن ما جاءَهم من البأْساء والضراءِ إِنما هو لأَجلها ، والتزيين إِما إِيجاد الشئ حسنًا كقوله: زينا السماءَ الدنيا ، وكصنع الصائغ أَو النجار أَو البانى شيئًا ، وإِما تحسينه من غير إِيجاد كتزيين الماشطة العروس ، وإِما كالآية ، وكتزيينه تعالى للكافر كفره ، كما قال: زينا لكل أمة عملهم ، وكتزيين غير الله شيئًا لغير الله ، كقوله تعالى: زين لكثير من المشركين قتل أَولادهم شركاؤهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت