{ بَلْ بَدَا } ظهر { لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ } هو إِشراك المنافقين ، وأَمر البعث ، والشرك الذى أَنكره المشركون في بعض مواقف القيامة ، والصغائر والكبائر التى يخفونها في الدنيا ، والمشركون محخاطبون بالفروع أَيضًا ، وإِخفاء أَهل الكتاب ما في التوراة والإِنجيل من رسالته A . والآية تعم هؤلاء ، وقيل هو النار فإن جحودها إِخفاء لها ، أَو الآيات الدالة عليها فإِن إِنكارها نفى لها ، أَو الإِشراك أَى بدا جزاؤه ، أَو تحقق أَنه إِشراك يجازون عليه بالنار بعد ما قالوا: والله ربنا ما كنا مشركين ، إِذ قالوا كذبًا أَو زعمًا بأَنه غير شرك ، بل ليقربهم إِلى الله D ، وعن المبرد: بدا لهم وبال ما كانوا يخفون ، وما موصول اسمى أَو حرفى ، أَو نكرة موصوفة { وَلَوْ رُدُّوا } إِلى الدنيا بعد الوقوف على النار ، ولو بدخولها ، ومضى أَحقاب { لعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ } إِلى ما نهوا عنه من الشرك وما دونه من المعاصى { وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } فى وعدهم الإِيمان الذى تضمنه تمنيهم له ومن شأنهم الكذب على الإِطلاق ، ومنه هذا بالمشاهدة أَو بنطق جوارحهم ، وكل من المشركين والمنافقين باضمار الشرك ، واليهود والنصارى وغيرهم من أَهل النار ، كلهم يتمنون الرد إِلى الدنيا ليجتنبوا ما أَدخلهم النار ، وكل واحد بدا له تفريطه وبطلان ما كان يتوهمه ، وقبح ما أَمر من تشبه واعتقاد ، والجملة عطفت على لو وشرطها وجوابها عطف قصة على أخرى ، والصحيح أَن وعد الكافرين الإِيمان هو على طريق الإِخبار ، وقيل إِنشاء ، فالكذب مبنى على الإِخبار .