{ وَقَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ } رد المشركون رسول الله A عن البيت عام الحديبية من الحديبية ، وهى موضع فيه ماء وشجر أقاموا فيه ثلاثين يوما وصالحوه على أن يرجع من قابل ، وكانوا معتمرين في ذى القعدة ومعهم الهدى ، فلما كان العام القابل تجهزوا بعمرة القضاء في ذى القعدة ، وخافوا أن لا يفى المشركون بذلك وأن يصدوهم عن المسجد الحرام ويقاتلوهم ، وكرهوا القتال في الشهر الحرام ، فنزلت الآية ، ودخلوا مكة معتمرين فأقاموا بها ثلاث ليال ، وقد فخروا حين ردوه فأقصه الله منهم فأدخله مكة في الشهر الذى ردوه فيه ، سميت عمرة القضاء لأنهم وعدوه بها فوفوا له بها ، وذلك في العام السابع وعدوه بها في العام السادس يوم الحديبية ، وفيها وقع قتال خفيف بحجارة وسهام ، والمسلمون ألف وأربعمائة ، وقدم في سبيل الله ترغيبًا في الإخلاص لإعلاء الدين ، والآية تدل على أنه لا يجوز لهم قتال من لم يقاتلهم ، وهذا المفهوم منسوخ بما نزل بعده ، وهو قوله تعالى { اقتلوا المشركين } وقوله { واقتلوهم حيث ثقفتموهم } فتكون الآيتان على ما زعموا ناسخة سبعين آية نهى فيها عن القتال ، وأما قوله تعالى { أذن للذين يقاتلون } فأول آية نزلت في الإذن بالقتال نزلت قبل هذه ، وهى مثلها في أنه ، يقاتلون من يقاتلهم ونسخ المفهوم بناء على أنه حكم شرعى ، ومعنى يقاتلونكم تتوقعون منهم القتال ، بأن أخذوا في أهبته { وَلاَ تَعْتَدُواْ } تجاوزوا ما حد لكم بابتداء القتال ، أو بقتل من لا يقاتل كالنساء والصبيان والرهبان والشيوخ والمعاهد وكل من كف يده ، وبالقتال بلا دعوة والمثلة { إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } عموما وهو لعموم السلب والمعنى لا أحد منهم يحب الله له الخير .