فهرس الكتاب

الصفحة 4550 من 6093

{ وخَلَق الله السَّموات والأرض بالحقِّ } بالعدل ، فلا بد من العدل بين المؤمن والكافر ، وترك التسوية بينهما ، والحياة والموت سواء في ذلك ، فان لم يكن في الدنيا كان في الآخرة { ولتُجزى كلُّ نفْسٍ بما كَسَبت } تما كسبته ، أو بكسبها ، وذلك تعليل معطوف على سببية ، وباء بالحق سببية ، وان جعلناها للملابسة فالملابسة تقضى التعليل ، لأن المعنى خلقها ملابسا بالحق ، أو ملتبسين به ، وحاصله أنه خلقهما لأجل الحق ، والأول أولى ، ويليه العطف على محذوف ، أى وخلق الله السموات والأرض بالحق ، ليدل بهما على قدرته ليجزى الخ ، أى ليعدل فيما خلق فيهما { وهم } أى النفوس المدلول عليها بقوله D: { كل نفس } والواو للحال { لا يُظلَمُون } بترك ثواب أو نقصه ، أو زيادة عذاب ، أو بعذاب من لا يستحق العذاب ، ولو فعل ذلكلم يكن ظلما ، لأنهم ملكه ، أو بعذاب من لا يستحق العذاب ، ولو فعل ذلك لم يكن ظلما ، لأنهم ملكه ، والظلم تصرف في ملك الغير ، لكن سماه ظلما ونفاه ، لأنه لو فعله غيره كان ظلما على الاستعارة التمثيلية ، بأن شبه فعلهم الخير والشر ، وفعله ذلك بهم بفعل أحد شيئا ، وظلم غيره له على ذلك الفعل ، والجامع استنكار العقل ذلك أو استعارة مفردة في ظلم بأن شبه خلف الوعد بالظلم فسماه ظلما ونفاه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت