فهرس الكتاب

الصفحة 972 من 6093

{ وَكَذَلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ } أَى مثل رؤية إِبراهيم أَباه وقومه في الضلال المبين صيرناه رائيًا ملكوت إِلخ . . . أَو الأَمر كذلك ، أَى كما رآه من ضلال أَبيه وقومه ، أَو كما رآهم في الضلال المبين أَريناه إِياهم فيه ، أَى على الوصف المذكور ، وفى الوجهين التوكيد وانقطاع نرى إِبراهيم عما قبله والتأسيس ، ووصل نرى إِبراهيم أَولى ، والوجه هو الأَول ، ويليه أَن يقدر وكما أَريناك يا محمد الهداية وضلال قومك أَرينا إِبراهيم الهداية وضلال أَبيه وقومه ، وفيه قطع نرى عما قبله ، وإِن قدر كما أَريناك الهداية وضلال قومك أَرينا إِبراهيم ملكوت إِلخ . . كان متصلا لكن فيه مقابلة إِراءَته A ذلك باراءَة إِبراهيم ملكوت إِلخ . . ووجهه أَن إِراءَة الملكوت من لوازم الهدى ومسبباته ، وكذا في الوجه الأَول إِلا أَنه تقوى بأَن الإِراءَة والرؤية قبلها كلتيهما في إِبراهيم وإشراءَة إِبراهيم من رأَى بمعنى عرف ، أَو بصرية ، والرؤية سبب للمعرفة وملزومة لها ، وعلى كل لها مفعول واحد ، ولكن تعدت لاثنين بالهمزة ، وقيل: المشبه التبصر من حيث إِنه واقع والمشبه به التبصير من حيث إِنه مدلول اللفظ ، ومثله وصف النسبة بالمطابقة للواقع وهى عين الواقع ، وبأَمثال ذلك نتخلص من ظاهر تشبيه الشىء بنفسه . وقف على صخرة بإِذن الله تعالى فكشف له عن العرش والكرسى والسموات وما فيهن من العجائب والحكم ، ومكانه في الجنة ، وعن الأَرضين وما فيهن وما تحتهن وما في ذلك من العجائب والحكم ، وروى أَنه رفع يسرق فدعا عليه فمات ، وآخر على معصية فأَراد الدعاءَ عليه فأَوحى الله إِليه: دع عنك عبادى وإِنك رجل مستجاب فإِما أَن أَتوب على عبادى وإِما أَن أَخرج منهم من يعبدنى ، وإِما أَن أعذبه في الآخرة ، واسم الإِشارة عائد على الرؤية أَو الإِراءَة ، فإِنما ذكر بتأويل البصر أَو التبصير ، ونرى لحكاية الحال الماضية في زمان إِبرايهم عليه السلام ضلال أَبيه وقومه ، فجازاه الله باراءَة ملكوت السموات والأَرض ، وهذا المعنى إِنما يتم بجعل الإِشارة إِلى رؤية إِبراهيم ضلال أَبيه وقومه ، أَو إِراءَة الله إِياه ذلك ، وبجعل نرى إِبراهيم متعلقًا بذلك لا منقطعًا ، والملكوت الملك الخفى ، أَو ما يتضمنه الملك الظاهر كالغلة التى تكون من الماء والنار في الأَحجار ، أَو الملك العظيم ، وقد قيل: الملكوت الشمس والقمر والنجوم والأَشجار والجبال والبحور ، والمراد إِراءَة حكمها وحقائقها ، واللفظ مختص بالله جل وعلا ، وقيل: يجوز لغيره ، مثل أَن تقول: لفلان ملكوت الأَقاليم ، أَو لفلان ملكوت المغرب ، أَو لفلات ملكوت العراق أَو اليمن ، وعلى كل حال الواو والتاء زائدتان للمبالغة ، وقد فسر بعضهم الملكوت بالعجائب والبدائع فهى بالقلب ، وتجوز بالبصر الموصل للعقل ، وجعل بعضهم الكاف للتعليل وعلقها بنرى فيعطف على على ذلك قوله { وَلِيَكُونَ مِنَ الموُقِنِين } أَى نريه ملكوت السموات والأَرض لذلك وليكون من الموقنين ، وإِن أَبقيناها على التشبيه فالعطف على محذوف ، أَى ليستدل وليكون من الموقنين ، أَو وأَريناه ذلك ليكون من الموقنين فحذف مدخول الواو العاطفة واليقين علم يحصل بعد زوال الشبهة بالنظر والتأَمل والمشاهدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت