فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 6093

{ أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبْاطَ كَانُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى } يا أهل الكتاب ، لم تحاجون في إبراهيم ، وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون « وأم متصلة متعلقة بقوله أتحاجوننا ، أو منقطعة للانتقال من التوبيخ على المحاجة إلى التوبيخ على الافتراء على الأنبياء ، ووجه الاتصال ذمهم بجمعهم بين المحاجة في الله والقول بأن إبراهيم ومن معه كانوا هودًا أو نصارى ، مع كون واحد منهما كافيا في القبح .

وأبو حيان لما رأى أن الغالب في المتصلة استداء ونوع إحدى الجملتين ، والسؤال عن أحدهما ، وما هنا ليس كذلك ، اقتصر على المنقطعة ، وهكذا عادته ، يرى غير الغالب كأنه غير موجود ، فيقتصر على الغالب ، { قُلْ ءَأَنْتُمْ أَعْلَمُ } بحال إبراهيم في الدين { أَمِ اللهُ } عطف على أنتم ، أو أم الله أعلم ، والتفضيل استهزاء بهم ، أو أعلم بمعنى عالم ، أنتم الجهلاء والله هو العالم ، قال: ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ، وإسماعيل وإسحاق ويعقوب تبع له { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ } أخفى على الناس { شَهَدَةً عِنْدَهُ } جاءت { مِنَ اللهِ } فى التوراة والإنجيل لإبراهيم بالحنيفية ، لا باليهودية أو النصرانية ، ولمحمد بالرسالة ، والكاتمون هم اليهود والنصارى ، لا أحد أظلم منهم ، أو لا أحد أظلم منا لو كتمناها كما كتمتموها ، وقدم ثبوتها عنده على كونها من الله مع أنها متأخر في الوجود مراعاة لطريق الترقى { وَمَا اللهُ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } فهو مجازيكم على مثاقيل الذر ككتمان شهادته تعالى ، والافتراء على الأنبياء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت