فهرس الكتاب

الصفحة 3371 من 6093

{ فسقى لهما } لوجه الله ، ولرقة قلبه لهما ، قبل صدور الرعاء لا طلبا للأجرة ، وقيل سألهما ليميلهما الى الاستغاثة به ، فأجابتاه على ظاهر سؤاله ، وعلى ما هو عندهما من التورع عن ملاقاة الرجال عموما ، فكيف الرعاء ومن شأنهم السفه ، ولم تجيبا بأنا ضعيفتان إذ لو شاءتا لتجلدتا ، ولكن منعهما الدين مع ان جوابهما يتضمن الاستعانة ، والمراد فعل الاستقاء الذى كفتا عنه ، ولم يتعلق غرض الكلام بالمفعول ، فلم يقل فسقى لهما غنهما ، ولا يصح ما قيل عن عمر: إنهما تذودان حتى فرغ الرعاء واطبقوا على البئر بصخرتها التى تطاق بعشرة رجال ، وقيل بأربعين ، فرفعها موسى وحده ، وسقى دلوا واحدة ، بارك الله تعالى فيها ، وروت بها ، لأن ظاهر الآية أنه سقى لهما عقب جوابهما ، والحال ان الناس في السقى ، وأى داعٍ الى دعوى انه وجد الامرأتين بعد صدور الرعاء ، او الى اتساع الوقت الى صدورهم ، والى آخر ذودهما وأول صدورهم .

وعن ابن عباس: لما رأى ازدحامهم على الماء وذودهما قال: هل نم ماء آخر؟ فدلتاه على بئر مطبق عليها بصخرة ولا يطيقها نفر ، قيل: يرفعها عشرة ، وقيل: سبعة ، وقيل أربعون ، وقيل: مائة ، فأزالها وسقى غنمهما بدلو واحدة ، ولا تخلوا الأخبار عن تخليط ، إذ يحتاج الى هذا العدد ، وليس يوجد كل وقت ، وكيف يتصور لهم علاجها ، وكيف لا تنهدم البئر بها .

{ ثمَّ تَولَّى } ترتيب ذكرى بلا تراخ ، أو المراد علو شأن ما يترتب على هذا التولى من الاتصال بشعيب ، ومعاملته ، والتولى مطلق الذهاب مجازا ، وأصله الذهاب الى حيث كان قبل ، ولعله كان قبل في ذلك الظل ، ويقرب منه ما زعم بعض انه جعل ظهره يلى ما كان وجهه من الشمس { الى الظِّل } ظل شجرة كما روى عن ابن مسعود فقيل: سمرة ، وقيل: ظل جدار لا سقف له { فقال ربِّ } يا رب { إنى لما } الى اسم موصول أو نكره موصوفة متعلق بفقير { أنْزلتَ إلىَّ من خَيرٍ } بيان لما نعت ثان لها أو حال منها ، او من الموصولة أو من الرابط لهما { فَقيرٍ } محتاج ، والماضى لتحقق وقوع نزول أو من الرابط لهما { فقيرٍ } محتاج ، والماضى لتحقق وقوع نزول الخير ، الخير ، كأنه قد نزل وهو ولو شق تمرة ، وقيل سأل الخبز أو الماضى على ظاهره ، وما أنزل اليه من الخير تفيقه الى السقى لهما ، فهو يرجو لذلك ثوابًا من الله D في الآخرة أو دينه ، أو فقير الى ثواب السقى ، او الخير الخروج عن فرعون كما فسره A ، ولا يعرف في العربية فقرته بمعنى طلبته ، فضلا عن أن يقال ما مفعول لفقير ، واللام للتقوية ، والجملة على كل للتضرع ودعاء .

ولمّا سمعتاه قال: { رب إنى } إلخ أسرعتا الى أبيهما شفقة لما فهمتا من جوعه ، ولكون أبيها يحب الضيف ويعتاده فقال: ما هذه السرعة؟ فقالتا: سمعناه يقول رب إلخ فقال لاحداهما: ادعيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت