فهرس الكتاب

الصفحة 3586 من 6093

{ ولو أنَّمَا في الأرض من شَجَرة أقلام } المصدر فاعل لثبت محذوفا وهو مصدر من خارج ، اذ ليس في خبر ان ، بل يجاء بالكون او بالنسب المفيد معنى الكون من خبرها ، اى لو ثبت كون ما في الارض اقلاما ، وأقلاما خبر الكون في التأويل ، وخبر ان قبل التأويل ، او لو ثبتت قلمية ما في الارض ، وذلك انه لا بد للمؤمن فعل ، ولا بد من التأويل بالمصدر مع ان المفتوحة ، وقال سيبويه: لا يقدر الفعل المصدر مبتدأ بلا خبر: او وجود المسند اليه قبل التأويل ، وقدر بعضهم خبره قبله ، وبعض بعده ، وفى الآية مجئ خبر ان بعد لو اسما كقوله:

ولو انها عصفورة لحسبتها ... مسومة تدعو عبيدا وأزنما

وقوله:

ما أطيب العيش لو ان الفتى حجر ... تنبو الحوادث عنه وهو ملموم

لا كما قال الزمخشرى: من منع ذلك غفلة منه اذ لم يقل: انما يكون الخبر بعدها اسما جاهدا ، او فعلا لا اسما مشتقا فلا يجاب عنه بانه اراد لا يكون فعلا اذا لك يكن اسما مشتقا ، ثم انه اذا لم فعلا فهب انه اسم جامد او مشتق ، ومن معلق بمحذوف حال من المستتر في قوله: في الارض ، وشجرة نكرة عامة في الاثبات ، كقوله تعالى: { علمت نفس } ومن الجائز تقدير مضاف عام في ذلك ونحوه ، اى علمت كل نفس ، ومن كل شجرة واسم الشرط يعم: مع انه نكرة في الاثبات شبهه بالنفى ، وهنا قوى جانب العموم بلو ، لانها حرف شرط ، وحكمة افراد شجرة وتنكيرها دفع ما يتوهم لو جمعت من التوزيع ، بان كل شجرة على حدة قلم ، ليس ذلك مرادا ، بل المراد ان كل عود من كل شجرة ولو دق قلم ، والعود الغليظ او الطويل تكون منه اقلام متعددة ، كاقلام التى عهدناها مع انها يقدر لها البرى الى حد ما يمكن ايضا .

{ والبَحْر } المحيط ، وأل للعهد لانه المتبادر ، والفرد الكامل ، واجيز ارادة الجنس او الاستغراق والعهد ، او الاستغراق اولى من الجنس ، وذلك ان اريد الجنس جاز ان يراد غير المحيط والمقام للمبالغة { يمدُّه } يصير مدادا لما في الدنيا من الاشجار الواقع كل عود منها قلما على حد ما ذكرت آنفا ، والمد الزيادة اى تضم الى الاقلام ، ومد الدواة زاد فيها ما يكتب به من المداد الاسود او الاحمر او الاخضر او غير ذلك ، وجملة البحر يمده حال من المستتر في قوله: { في الارض } ولو فصل بينهما { من بَعْده سَبْعة أبْحر } حال من المستتر في يمد ، والمراد بسبعة أبحر: مفروضة كل واحد كالمحيط ، او كل واحد كالبحور الموجودة كلها ، على جعل أل للاستغراق .

روى الطبرانى ، وابن المنذر ، عن ابن عباس: انه خلق الله تعالى من وراء هذه الارض بحرا محيطا بها ، ومن وراء ذلك جبلا محيطا بها يقال له قاف ، وخلق من وراء ذلك الجبل ارضا مثل تلك الارض سبع مرات ، خلق من وراء بحرا محيطا بها ، ثم خلق وراء ذلك جبلا يقال له قاف السماء مترفرفة عليه ، حتى عد سبع ارضين ، وسبعة ابحر ، وسبعة اجبل ، وذلك قوله تعالى: { والبحر يمده من بعده سبعة أبحر } والله اعلم بصحة ذلك ، والله تعالى قادر على ما لا يحصى من ذلك ، وهب انه ذكر كعب الاحبار رضى الله عنه ، لكن لعله اخذه من كتب الاسرائليين ، وهو في نفسه ثقة ، ويبحث بانه اذا كان ثقة لم يرو الا ما صح ، فيجاب بانه رواه ظانا انه صحيح ، مع انه ليس مما يقطع فيه العذر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت