فهرس الكتاب

الصفحة 2152 من 6093

{ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ } بترك الميل عن الحق ، والميل الجَوْر ، يقول: مال بمعنى جار ، ودين الله وسط لا إِفراط ولا تفريط ، إما اعتقادًا كالتوحيد بين نفى الله وإثباته مع الشركة ، وكإثبات صفات الله ، وإنما هو بين نفيها وإثباتها مع اعتقاد أنها غيره يحتاج إليها حاشاه عن الحاجة ، وقد عاب على الأشعرية ابن العربى إذ قال لا فرق بين قول من يقول: إنها عيره ، وقول من قال إن الله فقير إلا تزيين اللفظ ، وكالقول بأَن فعل المخلوق كسب منه ، وخلق من الله المتوسط بين دعوى أنه مجبر علىعمله ، لا كسب له فيه ، وبين دعوى أنه خالق لا قدرة لله فيه .

وإما عملا كأداء الواجب المتوسط بين البطالة والانقطاع بالكلية إلى العمل وقد قال A: « لا رهبانية في الإسلام » وفى الهند قوم يتقربون إلى الله بترك اللذات كلها ، وإليه وإلى ملكهم بقتل أنفسهم بالنار أو بالإِلقاء من عال .

وإما خقا كالجود بين البخل والتبذير ، والشجاعة مع التحرز بين ==== ، ودخل في العدد الحكم بين الخصمين بالحق ، بين الأولاد والأزواج .

{ وَالإِحْسَانِ } يفعل الطاعات والمبالغة في تجويد الفرض ، وفى الحديث: « الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه » وقصر بعضهم الآية على الحديث ، وقيل: العدل التوحيد أو الإنصاف والإحسان أداء للفرائض ، وذلك إحسان الإنسان إلى نفسه وإلى غيره من الخلق ، ويجوز أن يكون الإحسان الإتيان بالأعمال حسنة صحية مجوَّدة .

قال عيسى بن مريم: الإحسان أن تحسن إلى من أساء إِليك ، وليس أن تحسن إِلى من أحسن إليك ، كأنه يشير إِلى أن الإحساس إِلى من أحسن إليك كالفرض ، وقيل: العدل أن ينصف من نفسه لغيره ، وينتصف لنفسه من غيره ، والإحسان أن يتصف ولا ينتصف ، وقيل: العدل في الفعل والإحسان في القول وهو قول بعيد عن العدل والإنصاف ، وعندى العدل أداء الواجب مطلقًا ، والإحسان الزيادة عليه .

{ وَإِيتَاءِ ذِى الْقُرْبَى } من جهة الأب أو الأم ما يحتاج إليه وجوبا إن اضطر إليه ، وندبًا إن لم يضطر إليه ، فهو داخل فيما مر من فرض أو نفل ، وخصه إيذانا بشرفه إذ فيه صدقة وصلة ، وفى الحديث: « أعجل الطاعة ثواب صلة الرحم »

{ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ } الزنى وهو أقبح أحوال الإنسان ، وقيل: ما ازداد قبحه من زنى أو غيره .

{ وَالْمُنْكَرِ } قيل ما ينكر على فاعله من إنهاض القوة الغضبية ، وكل فحشاء منكر ، وكل منكر فحشاء ، وامتاز بالإنهاض المذكور ، والواضح أن المنكر ما حرمه الشرع ، وقيل: ما وعد عليه النار ، والفحشاء: ما اشتد تحريمه فهو أعم منها ، وقيل: المنكر الشرك وهو مباين للبغى ، فتحصل في الآية عطف الخاص على العام ، وعطف العام على الخاص ، وعطف مباين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت