{ ولمَّا وَردَ } وصل ، وأصل ورود الماء دخوله أو الشرب منه { ماء مَدْين } بئرها تسمية للمحل باسم الحال { وجَد عليْه } عَلى شفيره وليس حذفا للمضاف ، لأن الوجود على الماء حقيقة عرفية في الوجود عنده { أمَّةً } عظيمة للتنوين في النكرة ، كذا قيل ، وليس بلازم ولا متبادرا ، بل يفيد الكثرة على بعد بقوله: { من الناس } إذ الكون من أخلاط الناس ، يشير إليها لكثرة الناس باختلاط كل من جاء بدون أن يخص ذوو المروءة مثلا فيقلوا فهم من مطلق الأصناف ، وقيل ذكروا بالناس ، لأنه لا خصلة لهم يذكرون بها ، أو لشبههم بالبهائم ، حتى كانهم يميزون عنها ببيان أنهم من الناس ، إذ لم يراعوا حق النسوة الضعاف المتورعات بنات شيخ أعمى نبى ولكن أى كثرة في الرعاء إذا كان الناس الرعاء اللهم إلا أن الكثرة أمر نسبى ، قد تعتبر بالنسبة الى ما هو قليل .
{ يسْقُونَ } منه مواشيهم { ووَجَد مِنْ دُونِهم } بعيدا عنهم أو قريبا { امرأتين تَذُودان } تدفعان غنمهما لئلا تختلط بغنم الناس أو مواشيهم ، أو تفترق ، او يدخل فيها غيرها أو خوفا من السقاة ، ومن أن تشرب من ماء تعنوا فيه دونهما ، وقيل تذودان الناس عن غنمهما ، ولا يظهر ان يراد تدفعان الناس عن النظر اليهما ، واسم الصغرى صفيراء ، والكبرى صفراء ، أو اسم إحداهما لي أو عبرا أو شرقا ، والأخرى صفوريا أو صفوراء أو صفيراء { قال ما خَطْبُكما } ما شأنكما ، أو ما مطلوبكما ، وأصل الخطب الطلب ، الناس يسقون ماشيتهم ، وأنتما ماكثتان عن السقى { قَالتَا } معا والظاهر أنه قالت إحداهما عن نفسها وعن الأخرى ، وقولها قول الأخرى ، ولعل القائلة الكبيرة ، وقد قيل من بطن واحد ، كبرت غحداهما الأخرى بنصف النهار .
{ لا نَسْقى } عادتنا التباعد عن السقى ، والمضارع للتكرار ، ولم يتعلق الغرض بالمفعول وهو الماشية ، فلم يذكر { حتَّى يُصْدر } ينصرفَ { الرِّعاءُ } بمواشيهم لئلا نختلظ بالرجال مسًا او نظرًا منهم ، جمع راع والمقياس الرعاة كقضاة { وأبونا شيخٌ كَبيرٌ } عاجز لكثرة سنه ، ولو كان غير شيخ ، أو كان شيخًا غير كبير ، أو كان كثير المال ، ولو كان له ابن يصلح للرعة والسقى لتولاهما هو ، أو الابن او ساتأجر ، وأبوهما شعيب ، وقيل صاحب موسى أثرون ابن أخى شعيب ، وقيل: أخوه فسمتا العم أبا ، وقيل: يثرب صاحب مدين ، وقيل / يثرون خبرها ، وإنما سألها موسى لمطلق التعجب من حالهما ، ولما أخبرتاه رق لهما مع ما رأى منهما من الديانة .