فهرس الكتاب

الصفحة 893 من 6093

{ قُلْ لِمَنْ مَا فِى السَّمَواتِ وَالأََرْضِ } أَى الأَرضين ، لمن أَجزاؤُها ، وما حل فيهما ، ومن خالق ذلك ، ومن مالكه ، ولا بد أَن يقولوا ذلك لله D ، كما قال { ولئن سأَلتهم من خلق السموات والأَرض ليقولن الله } وقال { ليقولن خلقهن العزيز العليم } لما كان ذلك حجة قاطعة لا يقدرون على التخلص منها وعدم الإِقرار بها ، ولا جواب لهم سواها ، أَمر الله جل وعلا رسوله أَن يبادر إِلى الإِقرار بها فقال { قُلْ لله } كما أَنهم يقولون الله لا بد ، أَو يقال قل لله إن لم يقولوه ، والأَول أَولى لأَنهم قالوه في مواطن ، وليس مما ينتظر جوابه لأَنه متعين ، بل هو مما يقال إِن فلانًا قاله ولم يقله ، إِذا كان لا بد من اعترافه بك ، فلك أَن تقول قل عنهم « لله » وقيل: الاية علىأَنه كأَنهم تثاقلوا عن الجواب فأَمره صلى الله عيه وسلم أَن يجيب عنهم ، وذلك أَن الموجودات منها ما شوهد حدوثه ، ومنها ما لم يشاهد حدثوه ، والكل عليه أَثر الحدوث من عجز وتركيب وحاجة وغير ذلك ، ولا بد لها من صانع لأَنها صنعة بديعة الإِتقان ، والحكيم لا يعبق ، فإِنما خلقها لعاقبة محمودة لمن لم يتخلف لعباده . وحببهم إِلى نفسه وإِلى الإِذعان إِلى الرسل بقوله ركَتَبَ وعد وقضى { عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ } تفضلا وإِحسانًا في الدنيا والآخرة والدين على الناس كلهم ، ومن ذلك تسهيل الشرع وإِنزاله وبيانه ونصب الدلايل عليه والتوفيق إِليه علمًا وعملا وإِهمهال الكافر ، وفى الآية أَطلاق النفس على الله بمعنى الذات ، وهو جائز لهذه الآية ونحوها بلا مشاكلة ، ولو وجدت المشاكلة في قوله تعالى { تعلم ما في نفسى ولا أَعلم ما في نفسك } ودعوى تقدير المشاكلة هكذا ، وكتب على أَنفسكم الذنب ، بعيد ، فليس كما قيل لا يطلق على الله ولو بمعنى لذات إِلا لمشاكلة وأَنها لا تطلق إِلا على الحيوان ، أَو إِلا على غير الله D ، والآية رد على من قال يجب على الله الأَصلح واصلاح ولو بلا وعد ، فإِنه لا واجب على الله ، ولكن لا يخلف الوعد والوعيد ، فلا بد من وقوع ما قاله لأَن إِخلاقه نقص ، لا لوجوب عليه ، روى مسلم عن أَبى هريرة عن رسول الله A: « لما قضى الله الخلق كتب كتابًا فهو عنده فوق العرش: إِن رحمتى سبقت غضبى » ثم رأَيته للبخارى أَيضًا ، وروى الترمذى عن أَبى هريرة عن رسول الله A: « لما خلق الله تعالى الخلق كتب كتابًا عنده بيده على نفسه: إِن رحمتى تغلب غضبى » وفى ابن مردويه روى أَبو هريرة عنه A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت