فهرس الكتاب

الصفحة 903 من 6093

{ كل شئٍ هالك إِلا وجهه } دلالة على أَن الله D شئ لا كالأَشياءِ ، وأَما قوله تعالى { ولا تقولن لشئٍ إِنى فاعل } فالاطلاق فيه على تقدير وجوده كما أَطلق عليه بالجزم بالوجود في قوله تعالى { إنما قولنا لشيءٍ إِذا أَردنا أَن نقول له كن فيكون } وقيل: لا يطلق الشئ على ما لم يوجد وسيوجد أَو وجد وفنى إِلا مجازا ، وقيل حقيقة ، ولو بقى المستحيل كما روى عن أُم سلمة ومعاذ بن جبل أَنه سأَل رجل رسول الله صلى الله A عن شئ تحدثنى نفسى به ولو تكلمت به لأَحبطت أَجرى فأَجابه بأَنه لا يقول سؤالك هذا إِلا مؤمن ، وقال الله تعالى: { وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا } وظاهره أَنه قبل الخلق ليس شيئا ، الجواب أَنه أُريد شيئا موجودا ، بل شئ سيوجد { وَأُوحِىَ إِلىَّ هَذَا القُرآنُ لأُنْذرَكُمْ } يا أَهل مكة ، وغيرهم كذلك ، أَو الخطاب لكل من وجد حال النزول { بِهِ } ناطقا بالحجة زائدة على ما رأَيتم من المعجزات المحسنات ، والتقدير لأَنذركم به ، ولأُبشركم إِن آمنتم به ، واقتصر اللفظ على الإِنذار لأَن الكلام مع الكفار ، والإِيحاء إِليه A حجة احتج بها عليهم قرر بها شهادة الله في قوله شهيد بينى وبينكم { وَمَنْ بَلَغَ } عطف على الكاف ، والضمير في بلغ للقرآن أَى ولأنذر به من بلغ إِلى يوم القيامة ، أَو من بلغ الحلم ، أَو عطف على المستتر في أنذر للفصل بالمفعول به ، أَى ولينذر من بلغه القرآن بعدى من عاصره ، ومن بلغه القرآن فكأَنه رأَى النبى A وسمع منه كما قال محمد بن كعب القرظى ، قال ابن جرير: من بلغه القرآن فكأَنما رأَى محمدا A ، وأَخرج أَبو نعيم عن ابن عباس عنه A: « من بلغه القرآن فكأَنما شافهته »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت