الصنابحي الذي روى عنه المدنيون يشبه أن يكون له صحبة وأما أبو عبد الله الصنابحي المشهور فروى عن أبي بكر وعبادة ليست له صحبة ورواه مطرف وإسحاق بن الطباع عن مالك بهذا الإسناد عن أبي عبد الله الصنابحي بأداة الكنية وشذا بذلك وقد أخرجه النسائي من طريق مالك بلا أداة كنية ولم ينفرد به مالك بل تابعه أبو غسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن عطاء عن عبد الله الصنابحي أخرجه ابن منده به ونقل الترمذي عن البخاري أن مالكا وهم في قوله عبد الله وإنما هو أبو عبد الله واسمه عبد الرحمن بن عسيلة ولم يسمع من النبي وظاهره أن عبد الله الصنابحي لا وجود له وفيه نظر فقد روى سويد بن سعيد حديثا غير هذا عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي سمعت النبي يقول إن الشمس تطلع بين قرني شيطان الحديث وكذا أخرجه الدارقطني في غرائب مالك من طريق إسماعيل بن الحارث وابن منده من طريق إسماعيل الصائغ كلاهما عن مالك وزهير بن محمد قالا حدثنا زيد بن أسلم بهذا
قال ابن منده رواه محمد بن جعفر بن أبي كثير وخارجة بن مصعب عن زيد قلت روى زهير بن محمد وأبو غسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم بهذا السند حديثا آخر عن عبد الله الصنابحي عن عبادة بن الصامت في الوتر أخرجه أبو داود فورود عبد الله الصنابحي في هذين الحديثين من رواية هؤلاء الثلاثة عن شيخ مالك يدفع الجزم بوهم مالك فيه ذكره الحافظ في الإصابة اه
فلله دره حافظا فارسا ( أن رسول الله قال إذا توضأ العبد المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فيه ) قال الباجي يحتمل أن المضمضة كفارة لما يخص الفم من الخطايا فعبر عن ذلك بخروجها منه ويحتمل أن يعفو تعالى عن عقاب الإنسان بالذنوب التي اكتسبها وإن لم تختص بذلك العضو
وقال عياض ذكر خروج الخطايا استعارة لحصول المغفرة عند ذلك لأن الخطايا في الحقيقة شيء يحل في الماء أي لأنها ليست بأجسام ولا كائنة في أجسام فتخرج حقيقة وإنما هو تمثيل شبه الخطايا الحاصلة باكتساب أعضائه بأجسام ردية امتلأ بها وعاء أريد تنظيفه فتخرج منه شيئا فشيئا
( وإذا استنثر ) بوزن استفعل أخرج ماء الاستنشاق ( خرجت الخطايا من أنفه فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه ) جمع شفر قال ابن قتيبة والعامة تجعل أشفار العين الشعر وهو غلط وإنما الأشفار حروف العين التي ينبت عليها الشعر والشعر الهدب
قال الباجي جعل العينين مخرجا لخطايا الوجه دون الفم والأنف لأنهما يختصان بطهارة مشروعة في الوضوء دون العينين