وروى ابن المنذر عن أنس أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قنتوا في صلاة الفجر قبل الركوع وبعضهم بعده
وروى محمد بن نصر عن أنس أن أول من جعل القنوت قبل الركوع أي دائما عثمان لكي يدرك الناس الركعة
قال الحافظ ومجموع ما جاء عن أنس من ذلك أن القنوت للحاجة بعد الركوع لا خلاف عنه في ذلك وأما لغير الحاجة فالصحيح عنه أنه قبل الركوع
وقد اختلف عمل الصحابة في ذلك والظاهر أنه من الاختلاف المباح قال وفي صحيح ابن خزيمة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم وكأنه محمول على ما بعد الركوع بناء على أن المراد بالحصر في قوله إنما قنت شهرا أي متواليا
وفي الصحيحين عن أنس قال كان القنوت في الفجر والمغرب
ولمسلم عن البراء نحوه
وتمسك به الطحاوي في ترك القنوت في الصبح قال لأنهم أجمعوا على نسخه في المغرب فيكون الصبح كذلك انتهى
ولا يخفى ما فيه وعارضه بعضهم فقال أجمعوا على أنه صلى الله عليه وسلم قنت في الصبح ثم اختلفوا هل ترك فنتمسك بما أجمعوا عليه حتى يثبت ما اختلفوا فيه
94 النهي عن الصلاة والإنسان يريد حاجته ( مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الله بن الأرقم ) بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة القرشي الزهري صحابي معروف ولاه عمر بيت المال ومات في خلافة عثمان
قال ابن عبد البر لم يختلف على مالك في هذا الإسناد
وتابعه زهير بن معاوية وسفيان بن عيينة وحفص بن غياث ومحمد بن إسحاق وشجاع بن الوليد وحماد بن زيد ووكيع وأبو معاوية والمفضل بن فضالة ومحمد بن كنانة كلهم رووه عن هشام كما رواه مالك
ورواه وهيب بن خالد وأنس بن عياض وشعيب بن إسحاق عن هشام عن أبيه عن رجل حدثه عن عبد الله بن الأرقم فأدخلوا بين عروة وبين عبد الله بن الأرقم رجلا ذكره أبو داود ورواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن أيوب بن موسى عن هشام عن عروة قال خرجنا في حج أو عمره مع عبد الله بن الأرقم الزهري فأقام الصلاة ثم قال صلوا وذهب لحاجته فلما رجع قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أقيمت الصلاة وأراد أحدكم الغائط فليبدأ بالغائط فهذا الإسناد يشهد بأن رواية مالك ومن تابعه متصلة لتصريحه بأن عروة سمعه من عبد الله بن الأرقم وابن جريج وأيوب ثقتان حافظان
( كان يؤم أصحابه ) وفي رواية ابن عبد البر من طريق حماد بن زيد عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن الأرقم أنه كان يسافر فكان يؤذن لأصحابه ويؤمهم ( فحضرت الصلاة يوما ) وفي رواية حماد فثوب بالصلاة يوما فقال ليؤمكم أحدكم ( فذهب لحاجته ثم رجع فقال إني سمعت