فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 2136

شيء من الحديث ما يدل على الاكتفاء وتعقب بحديث ابن مسعود في الصحيحين مرفوعا لا يمنعن أحدكم بلال من سحور فإنه يؤذن بليل ليرجع قائمكم ولينبه نائمكم وأجيب بأنه مسكوت عنه فلا يدل وعلى التنزل فمحله إذا لم يرد خلافه وهنا وقد ورد حديث ابن عمر وعائشة بما يشعر بعدم الاكتفاء نعم حديث زياد بن الحارث عند أبي داود يدل على الاكتفاء فإن فيه أنه أذن قبل الفجر بأمره صلى الله عليه وسلم وأنه استأذنه في الإقامة فمنعه إلى أن يطلع الفجر فأمره فأقام لكن في إسناده ضعف وأيضا فهي واقعة عين وكانت في سفر ومن ثم قال القرطبي إنه مذهب واضح على أن العمل المنقول بالمدينة على خلافه فلم يرده إلا بالعمل على قاعدة المالكية وادعى بعض الحنفية أن النداء قبل الفجر لم يكن بألفاظ الأذان وإنما كان تذكيرا أو تسحيرا كما يقع للناس اليوم وهذا مردود لأن الذي يصنعه الناس اليوم محدث قطعا وقد تظافرت الطرق على التعبير بلفظ الأذان فحمله على معناه الشرعي مقدم ولأن الأذان الأول لو كان بألفاظ مخصوصة لما التبس على السامعين وسياق الخبر يقتضي أنه خشي عليهم الالتباس وادعى ابن القطان أن ذلك كان في رمضان خاصة وفيه نظر وتمسك الطحاوي بحديث ابن مسعود هذا لمذهبه فقال قد أخبر أن ذلك النداء كان لما ذكر لا للصلاة وتعقب بأن قوله لا للصلاة زيادة في الخبر وليس فيه حصر فيما ذكر فإن قيل تقدم في تعريف الأذان الشرعي أنه إعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة والأذان قبل الوقت ليس إعلاما به

فالجواب أن الإعلام بالوقت أعم من أن يكون إعلاما بأنه دخل أو قارب أن يدخل وإنما اختصت الصبح بذلك من بين الصلوات لأن الصلاة في أول وقتها مرغب فيه والصبح تأتي غالبا عقب نوم فناسب أن ينصب من يوقظ الناس قبل دخول وقتها ليتأهبوا ويدركوا فضيلة أول الوقت انتهى

وهذا الحديث رواه البخاري حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك به

36 افتتاح الصلاة ( مالك عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري ( عن سالم بن عبد الله ) بن عمر ( عن ) أبيه ( عبد الله بن عمر أن رسول الله كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو ) بحاء مهملة وذال معجمة ساكنة أي مقابل ( منكبيه ) تثنية منكب وهو مجمع عظم العضد والكتف وبهذا أخذ مالك والشافعي والجمهور وذهب الحنفية إلى حديث مالك بن الحويرث أنه كان إذا صلى كبر ثم رفع حتى يحاذي بهما أذنيه رواه مسلم وفي لفظ له حتى يحاذي بهما فروع أذنيه ولأبي داود عن وائل بن حجر حتى حاذيا أذنيه ورجح الأول بكونه أصح إسنادا ثم الرفع يكون مقارنا للتكبير وانتهاؤه مع انتهائه لرواية شعيب عن الزهري في هذا الحديث عند البخاري يرفع يديه حين يكبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت