ابن العربي من المالكية
وشذ ابن حزم فقال من صام الدهر أثم لحديث الصحيحين لا صام من صام الأبد مرتين
لأنه إن كان دعاء فيا ويح من أصابه دعاء المصطفى وإن كان خبرا فيا ويح من أخبر عنه أنه لم يصم
وأجيب بأنه محمول على من تضرر به أو فوت به حقا
ويؤيده أن النهي كان خطابا لعبد الله بن عمرو بن العاصي
وفي مسلم والبخاري عنه أنه عجز في آخر عمره وندم على كونه لم يقبل رخصة النبي صلى الله عليه وسلم فنهاه لعلمه بأنه سيعجز وأقر حمزة بن عمرو لعلمه بقدرته بلا ضرر وبأن معناه الخبر عن كونه لم يجد من المشقة ما يجده غيره لأنه إذا اعتاده لم يجد في صومه مشقة
وتعقبه الطيبي بأنه مخالف لسياق الحديث ألا تراه نهاه أولا عن صيام الدهر كله ثم حثه على صوم داود والأولى أنه خبر عن أنه لم يمتثل أمر الشرع وبأنه محمول على حقيقته بأن يصوم العيدين وأيام التشريق وبهذا أجابت عائشة واختاره ابن المنذر وطائفة وتعقب بأنه صلى الله عليه وسلم قال لمن سأله عن صوم الدهر لا صام ولا أفطر وهو يؤذن بأن لا أجر ولا إثم
ومن صام الأيام المحرمة لا يقال فيه ذلك لأنه عند من أجازه إلا إياها يكون قد فعل مستحبا وحراما وأيضا فإن الأيام المحرمة مستثناة شرعا غير قابلة للصوم فهي بمنزلة الليل وأيام الحيض فلم تدخل في السؤال عند من علم بتحريمها ولا يصلح الجواب بقوله لا صام ولا أفطر لمن لم يعلم تحريمها
قال النووي قوله صلى الله عليه وسلم في صوم وفطر يوم لا أفضل من ذلك قال المتولي وغيره هو أفضل من السرد لظاهر هذا الحديث وفي كلام غيره إشارة إلى تفضيل السرد وتخصيص هذا الحديث بعبد الله بن عمرو ومن في معناه وتقديره لا أفضل من ذلك في حقك ويؤيد هذا أنه صلى الله عليه وسلم لم ينه حمزة بن عمرو عن السرد ويرشده إلى يوم ويوم ولو كان أفضل في حق كل الناس لأرشده إليه وبينه له لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز والله أعلم
42 النهي عن الوصال في الصيام قال الباجي يريد به وصل صوم يوم بصوم يوم آخر
( مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال ) وفي رواية جويرية عن نافع عند البخاري وعبيد الله بن عمر عن نافع عند مسلم عن ابن عمر أنه صلى الله تعالى عليه وسلم واصل فواصل الناس فشق عليهم فنهاهم ( فقالوا يا رسول الله فإنك تواصل ) لم يسم القائلون وفي الصحيحين عن أبي هريرة فقال رجل من المسلمين وفي لفظ فقال رجال بالجمع وكان القائل واحد ونسب إلى الجمع لرضاهم به وفيه استواء المكلفين في الأحكام وأن كل حكم ثبت في حقه صلى الله عليه وسلم ثبت في حق أمته إلا ما استثنى فطلبوا الجمع بين نهيه وفعله الدال على الإباحة فأجابهم باختصاصه به ( فقال إني لست