فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 2136

ابن العربي من المالكية

وشذ ابن حزم فقال من صام الدهر أثم لحديث الصحيحين لا صام من صام الأبد مرتين

لأنه إن كان دعاء فيا ويح من أصابه دعاء المصطفى وإن كان خبرا فيا ويح من أخبر عنه أنه لم يصم

وأجيب بأنه محمول على من تضرر به أو فوت به حقا

ويؤيده أن النهي كان خطابا لعبد الله بن عمرو بن العاصي

وفي مسلم والبخاري عنه أنه عجز في آخر عمره وندم على كونه لم يقبل رخصة النبي صلى الله عليه وسلم فنهاه لعلمه بأنه سيعجز وأقر حمزة بن عمرو لعلمه بقدرته بلا ضرر وبأن معناه الخبر عن كونه لم يجد من المشقة ما يجده غيره لأنه إذا اعتاده لم يجد في صومه مشقة

وتعقبه الطيبي بأنه مخالف لسياق الحديث ألا تراه نهاه أولا عن صيام الدهر كله ثم حثه على صوم داود والأولى أنه خبر عن أنه لم يمتثل أمر الشرع وبأنه محمول على حقيقته بأن يصوم العيدين وأيام التشريق وبهذا أجابت عائشة واختاره ابن المنذر وطائفة وتعقب بأنه صلى الله عليه وسلم قال لمن سأله عن صوم الدهر لا صام ولا أفطر وهو يؤذن بأن لا أجر ولا إثم

ومن صام الأيام المحرمة لا يقال فيه ذلك لأنه عند من أجازه إلا إياها يكون قد فعل مستحبا وحراما وأيضا فإن الأيام المحرمة مستثناة شرعا غير قابلة للصوم فهي بمنزلة الليل وأيام الحيض فلم تدخل في السؤال عند من علم بتحريمها ولا يصلح الجواب بقوله لا صام ولا أفطر لمن لم يعلم تحريمها

قال النووي قوله صلى الله عليه وسلم في صوم وفطر يوم لا أفضل من ذلك قال المتولي وغيره هو أفضل من السرد لظاهر هذا الحديث وفي كلام غيره إشارة إلى تفضيل السرد وتخصيص هذا الحديث بعبد الله بن عمرو ومن في معناه وتقديره لا أفضل من ذلك في حقك ويؤيد هذا أنه صلى الله عليه وسلم لم ينه حمزة بن عمرو عن السرد ويرشده إلى يوم ويوم ولو كان أفضل في حق كل الناس لأرشده إليه وبينه له لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز والله أعلم

42 النهي عن الوصال في الصيام قال الباجي يريد به وصل صوم يوم بصوم يوم آخر

( مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال ) وفي رواية جويرية عن نافع عند البخاري وعبيد الله بن عمر عن نافع عند مسلم عن ابن عمر أنه صلى الله تعالى عليه وسلم واصل فواصل الناس فشق عليهم فنهاهم ( فقالوا يا رسول الله فإنك تواصل ) لم يسم القائلون وفي الصحيحين عن أبي هريرة فقال رجل من المسلمين وفي لفظ فقال رجال بالجمع وكان القائل واحد ونسب إلى الجمع لرضاهم به وفيه استواء المكلفين في الأحكام وأن كل حكم ثبت في حقه صلى الله عليه وسلم ثبت في حق أمته إلا ما استثنى فطلبوا الجمع بين نهيه وفعله الدال على الإباحة فأجابهم باختصاصه به ( فقال إني لست

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت