والحديث رواه البخاري وأبو داود في الصلاة عن عبد الله بن مسلمة وأحمد عن عبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن مالك به وأخرجه النسائي ولم يخرجه مسلم
122 ما جاء في الدعاء هو من أشرف الطاعات أمر الله به عباده فضلا وكرما وما تفضل بالإجابة فقال ادعوني أستجب لكم
وروى أحمد بإسناد لا بأس به عن أبي هريرة مرفوعا من لم يدع الله غضب عليه ولأبي يعلى عن أنس عن النبي فيما يروي عن ربه في حديث وأما التي بيني وبينك فمنك الدعاء وعلي الإجابة
وقيل المراد في الآية العبادة لقوله { إن الذين يستكبرون عن عبادتي } سورة غافر الآية 60 والدعاء بمعنى العبادة كثير في القرآن كقوله { إن يدعون من دونه إلا إناثا } سورة النساء الآية 117 وأجاب الأولون بأن هذا ترك للظاهر
وقال التقي السبكي الأولى حمل الدعاء على ظاهره
وأما قوله عن عبادتي فوجه الربط أن الدعاء أخص من العبادة فمن استكبر عنها استكبر عن الدعاء
وعلى هذا فالوعيد إنما هو حق من ترك الدعاء استكبارا ومن فعل ذلك كفر انتهى
وتخلف الإجابة إنما هو لفقد شروط الدعاء التي منها أكل الحلال الخالص وصون اللسان والفرج واستشكل حديث من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين المقتضي لفضل ترك الدعاء حينئذ مع الآية المقتضية للوعيد الشديد على تركه
وأجيب بأن العقل إذا استغرق في الثناء كان أفضل من الدعاء لأن الدعاء طلب الجنة والاستغراق في معرفة جلال الله أفضل من الجنة أما إذا لم يحصل الاستغراق فالدعاء أولى لاشتماله على معرفة الربوبية وذل العبودية والصحيح استحباب الدعاء ورجح بعضهم تركه استسلاما للقضاء وقيل إن دعا لغيره فحسن وإن خص نفسه فلا
وقيل إن وجد في نفسه باعثا للدعاء استحب وإلا فلا
( مالك عن أبي الزناد ) عبد الله بن ذكوان ( عن الأعرج ) عبد الرحمن بن هرمز ( عن أبي هريرة ) عبد الرحمن بن صخر أو عمرو بن عامر ( أن رسول الله قال لكل نبي دعوة ) مستجابة ( يدعو بها ) بهذه الدعوة مقطوع فيها بالإجابة وما عداها على رجاء الإجابة على غير يقين ولا وعد
وبهذا أجيب عن إشكال ظاهره بما وقع لكثير من الأنبياء من الدعوات المجابة ولا سيما نبينا محمد وبأن معناه أفضل دعوات كل نبي ولهم دعوات أخرى وبأن معناه لكل منهم دعوة عامة مستجابة في أمته إما بإهلاكهم وإما بنجاتهم
وأما الدعوات الخاصة فمنها ما يستجاب ومنها ما لا يستجاب
وقيل لكل منهم دعوة تخصه لدنياه أو لنفسه كقول نوح { رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا } سورة نوح الآية 26 وقول زكريا { رب هب لي من لدنك ذرية } سورة آل عمران الآية 38 وقول سليمان { رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي } سورة ص الآية 35 حكاه ابن التين
وقال ابن عبد البر معناه عندي أن كل نبي أعطي أمنية يتمنى بها لأنه محال أن يكون نبينا أو غيره من الأنبياء لا يجاب من دعائه إلا دعوة واحدة وما يكاد أحد يخلو من إجابة دعوته إذا شاء ربه قال تعالى { فيكشف ما تدعون إليه إن شاء } سورة الأنعام الآية 41 وقال دعوة المظلوم لا ترد ولو