فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 2136

واختلف العلماء في العمل بهذه الأحاديث فمال الطحاوي وغيره إلى أن حديث أبي ذر وما وافقه منسوخ بحديث عائشة في الصحيحين أنه ذكر عندها ما يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة فقالت شبهتمونا بالحمر والكلاب والله لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وإني على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة وقالت ميمونة كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا نائمة إلى جنبة فإذا سجد أصابني ثوبه وأنا حائض وتعقب بأن النسخ إنما صار إليه إذا علم التاريخ وتعذر الجمع والتاريخ هنا لم يتحقق والجمع لم يتعذر ومال الشافعي وغيره إلى تأويل القطع في حديث أبي ذر بنقص الخشوع لا الخروج من الصلاة ويؤيده أنه سأل عن حكمة التقييد باالأسود فأجيب بأنه شيطان وقد علم أن الشيطان لو مر بين يدي المصلي لم يفسد صلاته كما سبق حديث إذا ثوب بالصلاة أدبر الشيطان فإذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه وفي الصحيح أن الشيطان عرض لي فشد علي الحديث

وللنسائي فأخذته فصرعته ولا يرد أنه قال في هذا الحديث أنه جاء ليقطع صلاته لأنه بين في رواية مسلم سبب القطع وهو أنه أتى بشهاب من نار ليجعله في وجهه وأما مجرد المرور فقد حصل ولم تفسد به الصلاة وقال أحمد يقطع الصلاة الكلب الأسود وفي النفس من الحمار والمرأة شيء ووجهه ابن دقيق العيد بأنه لم يجد في الكلب الأسود ما يعارضه ووجد في الحمار حديث ابن عباس وفي المرأة حديث عائشة ونازع بعضهم في الاستدلال به من وجوه أحدها أن العلة في قطع الصلاة بها ما يحصل من التشويش وقد قالت البيوت يومئذ لم يكن فيها مصابيح فانتفى المعلول بانتفاء علته

ثانيها أن المرأة في حديث أبي ذر مطلقة وفي حديث عائشة مقيدة بكونها زوجة فقد يحمل المطلق على المقيد ويقال بتقييد القطع بالأجنبية لخشية الفتنة بها بخلاف الزوجة فإنها حاصلة عنده

ثالثها أن حديث عائشة واقعة حال يتطرق إليها الاحتمال بخلاف حديث أبي ذر فإنه مسوق مساق التشريع وقد أشار ابن بطال إلى أن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم لأنه كان يقدر من ملك أربه على ما لا يقدر عليه غيره

وقال بعض الحنابلة يعارض حديث أبي ذر وما وافقه أحاديث صحيحة غير صريحة وصريحة غير صحيحة فلا يترك العمل بحديث أبي ذر الصحيح الصريح بالمحتمل يعني حديث عائشة وما وافقه والفرق بين المار وبين النائم في القبلة أن المرور حرام بخلاف الاستقرار نائما كان أم غيره فهكذا المرأة يقطع مرورها دون لبثها

89 سترة المصلي في السفر ( مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يستتر براحلته إذا صلى ) خيفة أن يمر بين يديه أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت