ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك
قال الحافظ ويحتمل أن المراد قرب المنزلة حال دخول الجنة لما رواه أبو يعلى عن أبي هريرة رفعه أنا أول من يفتح باب الجنة فإذا امرأة تبادرني فأقول من أنت فتقول أنا امرأة تأيمت على أيتام لي ورواته لا بأس بهم
ويحتمل أن المراد مجموع الأمرين سرعة الدخول وعلو المنزلة
وقد أخرج أبو داود عن عوف بن مالك رفعه أنا وامرأة سفعاء الخدين كهاتين يوم القيامة امرأة ذات منصب وجمال حبست نفسها على يتاماها حتى ماتوا أو بانوا فهذا فيه قيد
وقد أخرج الطبراني في الصغير عن جابر قلت يا رسول الله مم اضرب منه يتيمي قال ما كنت ضاربا منه ولدك غير واق مالك بماله وزاد في رواية مالك حتى يستغني عنه فيستفاد منه أن للكفالة المذكورة أمدا ومناسبة التشبيه كما قال شيخنا يعني العراقي في شرح الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم من شأنه أن يبعث إلى قوم لا يعقلون أمر دينهم فيكون كافلا لهم ومرشدا ومعلما وكافل اليتيم يقوم بكفالة من لا يعقل أمر دينه بل ولا دنياه فيرشده ويعلمه ويحسن أدبه انتهى ملخصا
ولمالك في هذا إسناد آخر أخرجه مسلم في الزهد من صحيحه من طريق إسحاق بن عيسى قال حدثنا مالك عن ثور بن زيد الديلي قال سمعت أبا الغيث يحدث عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة وأشار مالك بالسبابة والوسطى وقد رواه البخاري وأبو داود والترمذي عن سهل ابن سعد ومسلم من حديث عائشة وابن عمر ثم لعل وجه إيراده في ترجمة السنة في الشعر أن من جملة كفالة اليتيم إصلاح شعره وتسريحه ودهنه
43 إصلاح الشعر ( مالك عن يحيى بن سعيد أن أبا قتادة ) منقطع وقد أخرجه البزار من طريق عمر بن علي المقدسي عن يحيى بن سعيد عن محمد بن المنكدر عن جابر أن أبا قتادة ( الأنصاري قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن لي جمة ) بضم الجيم وشد الميم شعر الرأس إذا بلغ المنكبين ( أفأرجلها ) بالجيم أسرحها ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم ) رجلها ( وأكرمها ) بصونها من نحو وسخ وقذر وبتعاهدها بالتنظيف والادهان
( فكان أبو قتادة ربما دهنها في اليوم مرتين ) لتشعثها بعمل أو غبار أو نحو دلك فلا ينافي النهي عن ذلك الأعياء
( لما قال رسول الله ) أي لقوله ( صلى الله عليه وسلم نعم وأكرمهما ) وقد روى أبو داود عن أبي هريرة والبيهقي عن عائشة رفعاه إذا كان لأحدكم شعر فليكرمه
( مالك عن زيد بن أسلم أن عطاء بن يسار أخبره ) قال أبو عمر لا خلاف عن مالك في إرساله