يحج ) ثلاث عمر
قال ابن عبد البر يتصل هذا الحديث من وجوه صحاح وهو أمر مجمع عليه لا خلاف بين العلماء في جواز العمرة قبل الحج لمن شاء
وفي الصحيح أن عكرمة بن خالد سأل ابن عمر عن العمرة قبل الحج فقال لا بأس اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يحج
ولأحمد وابن خزيمة فقال لا بأس على أحد أن يعتمر قبل الحج
وروى أحمد عن عكرمة بن خالد المخزومي قال قدمت المدينة في نفر من أهل مكة فلقيت ابن عمر فقلت إنا لم نحج قط أفنعتمر من المدينة قال نعم وما يمنعكم من ذلك قد اعتمر صلى الله عليه وسلم عمره كلها قبل حجه فاعتمرنا
قال ابن بطال هذا يدل على أن فرض الحج كان قد نزل على النبي صلى الله عليه وسلم قبل اعتماره ويتفرع عليه هل الحج على الفور أو التراخي وهذا يدل على أنه على التراخي إذ لو كان وقته مضيقا لوجب إذا أخره إلى سنة أخرى أن يكون قضاء واللازم باطل
وتعقبه ابن المنير بأن القضاء خاص بما وقت بوقت معين مضيق كالصلاة والصيام وأما ما ليس كذلك فلا يعد تأخيره قضاء سواء كان على الفور أو على التراخي كما في الزكاة يؤخرها بعد تمكنه من أدائها فورا فإنه إثم ولا يعد أداؤه بعد ذلك قضاء بل هو أداء ومن ذلك الإسلام واجب على الكفار فورا فلو تراخى عنه كافر ثم أسلم لم يعد ذلك قضاء ونوزع أيضا بأنه لا يلزم من صحة تقديم أحد النسكين على الآخر نفي الفورية
( مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن أبي سلمة ) بن عبد الأسد المخزومي ربيب النبي صلى الله عليه وسلم أمه أم سلمة مات سنة ثلاث وثمانين على الصحيح ( استأذن عمر بن الخطاب أن يعتمر في شوال فأذن له فاعتمر ثم قفل ) رجعل ( إلى أهله ولم يحج ) تلك السنة وفي هذا وما سبق دليل على جواز العمرة في أشهر الحج
وفي الصحيحين عن ابن عباس قال كانوا أي أهل الجاهلية يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض قال العلماء وهذا من مبتدعاتهم الباطلة التي لا أصل لها
ولابن حبان عن ابن عباس قال والله ما أعمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة في ذي الحجة إلا ليقطع بذلك أمر المشركين فإن هذا الحي من قريش ومن دان دينهم كانوا يقولون فذكر نحوه
18 قطع التلبية في العمرة ( مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقطع التلبية في العمرة إذا دخل الحرم ) وبه قال مالك