43 ما جاء في التأمين خلف الإمام مصدر أمن بالتشديد أي قال آمين وهي بالمد والتخفيف في جميع الروايات وعن جميع القراء وحكى الواحدي عن حمزة والكسائي الإمالة وفيها ثلاث لغات أخرى شاذة القصر حكاه ثعلب وأنشد له شاهدا وأنكره ابن درستويه وطعن في الشاهد بأنه لضرورة الشعر وحكى عياض ومن تبعه عن ثعلب أنه إنما أجازه في الشعر خاصة والتشديد مع المد والقصر وخطأهما جماعة من أهل اللغة وهي من أسماء الأفعال مثل صه للسكوت وتفتح في الوصل لأنها مبنية بالاتفاق مثل كيف وإنما لم تكسر لثقل الكسرة بعد الياء ومعناه اللهم استجب عند الجمهور وقيل غير ذلك مما يرجع جميعه إلى هذا المعنى كقول من قال معناه اللهم أمنا بخير وقيل كذلك يكون وقيل درجة في الجنة تجب لقائلها وقيل لمن استجيب له كما استجيبت للملائكة وقيل هو اسم من أسماء الله رواه عبد الرزاق عن أبي هريرة بإسناد ضعيف وعن هلال بن يساف التابعي مثله وأنكره جماعة وقال من مد وشدد معناه قاصدين إليه ونقل ذلك عن جعفر الصادق وقال من قصر وشدد هي كلمة عبرانية أو سريانية وعند أبي داود من حديث أبي غير الصحابي أن آمين مثل الطابع على الصحيفة ثم ذكر قوله صلى الله عليه وسلم إن ختم بآمين فقد أوجب ذكره في فتح الباري
( مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن ) بن عوف التابعي ابن الصحابي وكذا سعيد ( أنهما أخبراه ) ظاهره أن لفظهما واحد لكن في رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة مغايرة قليلة للفظ الزهري ( عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أمن الإمام ) ظاهر في أن الإمام يؤمن وبه قال مالك في رواية المدنيين والشافعي والجمهور وتعقب لأنها قضية شرطية وأجيب بأن التعبير بإذا يشعر بتحقيق الوقوع
وقال مالك في رواية ابن القاسم وهي المشهورة لا يؤمن الإمام في الجهرية وعنه لا يؤمن مطلقا وأجاب عن حديث ابن شهاب بأنه لم يره في حديث غيره وهي علة لا تقدح فابن شهاب إمام لا يضره التفرد مع أن ذلك جاء في حديث غيره أيضا ورجح بعض المالكية كون الإمام لا يؤمن من جهة المعنى بأنه داع فناسب أن يختص المأموم بالتأمين وهذا يجيء على قولهم لا قراءة على المأموم أما على قول من أوجبها فله أن يقول كما اشتركا في القراءة ينبغي أن يشتركا في التأمين ومنهم من أول قوله إذا أمن بأن معناه دعا وتسمية الداعي مؤمنا سائغة كما في قوله أجيبت دعوتكما وكان موسى