داعيا وهارون مؤمنا رواه ابن مردويه من حديث أنس ورد بعدم الملازمة فلا يلزم من تسمية المؤمن داعيا عكسه قاله ابن عبد البر والحديث لا يصح ولو صح فكون هارون داعيا تغليب وقيل معنى أمن بلغ موضع التأمين كما يقال أنجد بلغ نجدا وإن لم يدخلها وقال ابن العربي هذا بعيد لغة وشرعا وقال ابن دقيق العيد هذا مجاز فإن وجد دليل يرجحه عمل به أهم ودليله الحديث التالي إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين فالجمع بين الروايتين يقتضي حمل أمن على المجاز ( فأمنوا ) أي قولوا آمين ( فإنه من وافق ) ولابن عيينة في البخاري ويونس في مسلم كلاهما عن ابن شهاب فإن الملائكة تؤمن فمن وافق ( تأمينه تأمين الملائكة ) في القول والزمان كما دلت عليه رواية الصحيحين المذكورة خلافا لمن قال المراد الموافقة في الإخلاص والخشوع كابن حبان فإنه لما ذكر الحديث قال يريد موافقة الملائكة في الإخلاص بغير إعجاب وكذا جنح إليه غيره فقال ونحو ذلك من الصفات المحمودة أو في إجابة الدعاء أو في الدعاء بالطاعة خاصة أو المراد بتأمين الملائكة استغفارهم للمؤمنين
وقال ابن المنير الحكمة في إيثار الموافقة في القول والزمان أن يكون المؤمن على يقظة للإتيان بالوظيفة في محلها لأن الملائكة لا غفلة عندهم فمن وافقهم كان مستيقظا ثم ظاهره أن المراد بالملائكة جميعهم واختاره ابن بزيزة وقيل الحفظة منهم وقيل الذين يتعاقبون منهم إذا قلنا أنهم غير الحفظة والذي يظهر أن المراد بهم من يشهد تلك الصلاة من الملائكة ممن في الأرض أو في السماء للحديث الآتي وقالت الملائكة في السماء وفي رواية لمسلم فوافق ذلك قول أهل السماء وروى عبد الرزاق عن عكرمة قال صفوف أهل الأرض على صفوف أهل السماء فإذا وافق آمين في الأرض آمين في السماء غفر للعبد ومثله لا يقال بالرأي فالمصير إليه أولى ذكره الحافظ ( غفر له ما تقدم من ذنبه ) قال الباجي ظاهره غفران جميع ذنوبه المتقدمة قال الحافظ وهو محمول عند العلماء على الصغائر قال ووقع في أمالي الجرجاني عن أبي العباس الأصم عن بحر بن نصر عن ابن وهب عن يونس وما تأخر وهي زيادة شاذة فقد رواه ابن الجارود في المنتقي عن بحر بن نصر بدونها وكذا مسلم عن حرملة ويونس بن عبد الأعلى كلاهما عن ابن وهب بدونها وكذا في جميع الطرق عن أبي هريرة إلا أني وجدته في بعض نسخ ابن ماجه عن هشام بن عمار وأبي بكر بن أبي شيبة كلاهما عن ابن عيينة بإثباتها ولا يصح لأن أبا بكر رواه في مسنده ومصنفه بدونها وكذا حفاظ أصحاب ابن عيينة الحميدي وابن المديني وغيرهما اه
( قال ابن شهاب وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول آمين ) هذا مرسل وصله حفص بن عمر المدني