12 كتاب النكاح هو لغة الضم والتداخل وقال المطرزي والأزهري هو الوطء حقيقة ومنه قول الفرزدق إذا سقى الله قوما صوب غادية فلا سقى الله أرض الكوفة المطرا التاركين على طهر نساءهمو والناكحين بشطي دجلة البقرا وهو مجاز في العقد لأن العقد فيه ضم والنكاح هو الضم حقيقة قال ضممت إلى صدري معطر صدرها كما نكحت أم الغلام صبيها أي كما ضمت أو لأنه سببه فجازت الاستعارة لذلك وقال بعضهم أصله لزوم شيء لشيء مستعليا عليه ويكون في المحسوس والمعاني قالوا نكح المطر الأرض ونكح النعاس العين وتنكحت القمح في الأرض إذا حرثتها وبذرته فيها ونكحت الحصاة أخفاف الإبل
قال المتنبي أنكحت صم حصاها خف يعملة تغشمرت بي إليك السهل والجبلا واليعملة بفتح الياء الناقة المطبوعة على العمل والتغشمر بغين معجمة الأخذ قهرا
وقال الفراء العرب تقول نكح المرأة بضم النون بضعها وهي كناية عن الفرج فإذا قالوا نكحها أرادوا أصاب نكحها أي فرجها
وقال ابن جني سألت أبا علي الفارسي عن قولهم نكحها فقال فرقت العرب فرقا لطيفا يعرف به موضع العقد من الوطء إذا قالوا نكح فلان فلانة أو بنت فلان أو أخته أرادوا تزوجها وعقد عليها
وإذا قالوا نكح امرأته أو زوجته لم يريدوا إلا المجامعة لأن بذكر المرأة أو الزوجة يستغنى عن العقد قال الأبي وهذا يرجع إلى أنه مشترك ويتعين المقصود بالقرائن التي ذكر الفارسي
وفي حقيقته عند الفقهاء ثلاثة أوجه أحدها أنه حقيقة في العقد مجاز في الوطء واحتج له بكثرة ردوده في الكتاب والسنة للعقد حتى قيل لم يرد في القرآن إلا للعقد ولا يرد مثل قوله تعالى { حتى تنكح زوجا غيره } سورة البقرة الآية 230 لأن شرط الوطء في التحليل إنما ثبت بالسنة وإلا فلا بد من العقد لأن معنى تنكح تتزوج أي يعقد عليها ومفهومه أن ذلك كاف بمجرده لكن بينت السنة أنه لا بد من العقد من ذوق العسيلة
قال ابن