ولفظه قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلق إلى بيت أم سلمة فأتيته بقدح ماء إما ثلثه وإما نصفه الحديث وفيه أنه رده بعد فراغهم إليها وفيه (1) *
( فوضع رسول الله في ذلك الإناء يده ) اليمنى على الظاهر كما قال شيخ الإسلام الأنصاري
( ثم أمر الناس يتوضؤون ) وفي رواية أن يتوضؤوا ( منه ) أي من ذلك الإناء قال الباجي هذا إنما يكون بوحي يعلم به أنه إذا وضع يده في الإناء نبع الماء حتى يعم أصحابه الوضوء
( قال أنس فرأيت الماء ينبع ) بفتح أوله وضم الموحدة ويجوز كسرها وفتحها أي يخرج ( من تحت ) وفي رواية يفور من بين ( أصابعه ) قال القرطبي لم نسمع بهذه المعجزة عن غير نبينا حيث نبع الماء من بين عظمه ولحمه ودمه
ونقل ابن عبد البر عن المزني أن نبع الماء من بين أصابعه أبلغ في المعجزة من نبع الماء من الحجر حيث ضربه موسى بالعصا فتفجرت منه المياه لأن خروج الماء من الحجارة معهود بخلاف خروج الماء من بين اللحم والدم
( فتوضأ الناس ) وكانوا ثمانين رجلا كما في رواية حميد عن أنس عند البخاري وله عن الحسن عن أنس كانوا سبعين أو نحوه وفي مسلم سبعين أو ثمانين وفي الصحيحين من طريق سعيد عن قتادة عن أنس أتى النبي بإناء وهو بالزوراء فوضع يده في الإناء فجعل الماء ينبع من بين أصابعه وأطراف أصابعه حتى توضأ القوم قال أي قتادة فقلنا لأنس كم كنتم قال كنا ثلاثمائة أو زهاء ثلاثمائة وللإسماعيلي ثلاثمائة بالجزم دون قوله أو زهاء بضم الزاي أي مقارب وبهذا يظهر تعدد القصة إذ كانوا مرة ثمانين أو سبعين ومرة ثلاثمائة أو ما قاربها فهما كما قال النووي قضيتان جرتا في وقتين حضرهما جميعا أنس
( حتى توضؤوا من عند آخرهم ) قال الكرماني حتى للتدريج ومن للبيان أي توضأ الناس حتى توضأ الذين هم عند آخرهم وهو كناية عن جميعهم وعند بمعنى في لأن عند وإن كانت للظرفية الخاصة لكن المبالغة تقتضي أن تكون لمطلق الظرفية فكأنه قال الذين هم في آخرهم
وقال التيمي المعنى توضأ القوم حتى وصلت النوبة إلى الآخر
وقال النووي من هنا بمعنى إلى وهي لغة وتعقبه الكرماني بأنها شاذة قال ثم إن إلى لا يجوز أن تدخل على عند ويلزم عليه وعلى ما قاله التيمي أن لا يدخل الأخير لكن ما قاله الكرماني من أن إلى لا تدخل على عند لا يلزم مثله في من إذا وقعت بمعنى إلى وعلى توجيه النووي يمكن أن يقال عند زائدة
وفي الحديث دليل على أن المواساة مشروعة عند الضرورة لمن كان في مائه فضلة عن وضوئه وأن اغتراف المتوضىء من الماء لا يصيره مستعملا واستدل به الشافعي على أن الأمر بغسل اليد قبل إدخالها الإناء أمر ندب لا حتم