وخص العلماء هذا ونحوه من الأحاديث التي فيها غفران الذنوب بالصغائر أما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة لحديث الصحيحين الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارت لما بينها ما اجتنبت الكبائر فجعلوا التقييد في هذا الحديث مقيدا للإطلاق في غيره لكن قال ابن دقيق العيد فيه نظر
وقال ابن التين اختلف هل يغفر له بهذا الكبائر إذا لم يصر عليها أم لا يغفر سوى الصغائر قال وهذا كله لا يدخل فيه مظالم العباد وقال في المفهم لا يبعد أن بعض الأشخاص تغفر له الكبائر والصغائر بحسب ما يحضره من الإخلاص ويراعيه من الإحسان والآداب وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء
وقال النووي ما وردت به الأحاديث أنه يكفر إن وجد ما يكفره من الصغائر كفره وإن لم يصادف صغيرة ولا كبيرة كتب له به حسنات ورفع به درجات وإن صادف كبيرة أو كبائر ولم يصادف صغيرة رجونا أن يخفف من الكبائر اه
وهذا الحديث أخرجه مسلم حدثنا سويد بن سعيد عن مالك عن أنس وحدثني أبو طاهر واللفظ له قال أخبرنا عبد الله بن وهب عن مالك بن أنس فذكره
ورواه الترمذي عن قتيبة ومن طريق معن بن عيسى كليهما عن مالك به كرواية الأكثر دون زيادة ابن وهب لكنها زيادة ثقة حافظ غير منافية فيجب قبولها لأنه حفظ ما لم يحفظ غيره
( مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) زيد بن سهل عن أنس بن مالك قال ( رأيت ) أي أبصرت ( رسول الله و ) الحال أنه قد ( حانت ) بالحاء المهملة أي قربت ( صلاة العصر ) زاد في رواية الشيخين من طريق سعيد عن قتادة عن أنس وهو بالزوراء بفتح الزاي وسكون الواو ثم راء موضع بسوق المدينة وزعم الداودي أن الزوراء مكان مرتفع كالمنارة قال الحافظ وكأنه أخذه من أمر عثمان بالتأذين على الزوراء وليس بلازم بل الواقع أن المكان الذي أمر بالتأذين فيه كان بالزوراء لا أنه الزوراء نفسها
ولأبي نعيم من طريق همام عن قتادة عن أنس شهدت النبي مع أصحابه عند الزوراء أو عند بيوت المدينة
( فالتمس ) أي طلب ( الناس وضوءا ) بفتح الواو ما يتوضؤون به ( فلم يجدوه ) أي لم يصيبوا الماء وفي رواية بحذف الضمير قال أبو عمر فيه تسمية الشيء باسم ما قرب منه وكان في معناه وارتبط به لأنه سمى الماء وضوءا لأنه يقوم به الوضوء اه
وكأنه قرأه بضم الواو
( فأتي ) بضم الهمزة مبني للمفعول ( رسول الله بوضوء في إناء ) وفي رواية فجاء رجل بقدح فيه ماء ورد فصغر أن يبسط فيه كفه فضم أصابعه وروى المهلب أن الماء كان مقدار وضوء رجل واحد
ولأبي نعيم والحارث بن أبي أسامة من طريق شريك عن أنس أنه الآتي بالماء