السير ذهب كثير من الصحابة والتابعين والثوري ومالك في رواية مشهورة والشافعي وأحمد وإسحاق وأشهب وقال الليث ومالك في المدونة يختص بمن جد به السير وقيل يختص بالسائر دون النازل وهو قول ابن حبيب وقيل بمن له عذر وقيل يجوز التأخير لا التقديم
وروي عن مالك وأحمد واختاره ابن حزم وقال قوم لا يجوز الجمع مطلقا إلا بعرفة ومزدلفة وهو قول الحسن والنخعي وأبي حنيفة وصاحبيه وقول النووي أنهما خالفاه رده عليه السروجي في شرح الهداية وهو أعرف بمذهبه وأجابوا عن الأحاديث بأنه جمع صوري وتقدم رده قال إمام الحرمين ثبت في الجمع أحاديث نصوص لا يتطرق إليها تأويل ودليله من حيث المعنى الاستنباط من الجمع بعرفة ومزدلفة فإن سببه احتياج الحاج إليه لاشتغالهم بمناسكهم وهذا المعنى موجود في كل الأسفار ولم تتقيد الرخص كالقصر والفطر بالنسك إلى أن قال ولا يخفى على منصف أن الجمع أرفق من القصر فإن القائم إلى الصلاة لا يشق عليه ركعتان يضمهما إلى ركعتيه ورفق الجمع بمن جد به السير
( مالك أنه بلغه عن علي ) زين العابدين ( بن حسين ) بن علي بن أبي طالب ( أنه كان يقول كان رسول الله إذا أراد أن يسير يومه جمع بين الظهر والعصر ) جمع تقديم إن سار بعد الزوال وتأخير إن سار قبله
( وإذا أراد أن يسير ليله جمع بين المغرب والعشاء ) قال ابن عبد البر هذا حديث يتصل من رواية مالك من حديث معاذ بن جبل وابن عمر معناه وهو عند جماعة من أصحابه مسند
79 قصر الصلاة في السفر بفتح القاف مصدر يقال قصرت الصلاة بفتحتين مخففا قصرا وقصرتها بالتشديد تقصيرا وأقصرتها إقصارا والأول أشهر في الاستعمال والمراد به تخفيف الرباعية إلى ركعتين ولا قصر في الصبح ولا المغرب إجماعا وعقبه بما قبله لأن الجمع قصر بالنسبة للزمان ويجمعها الرخصة للعذر
( مالك عن ابن شهاب عن رجل من آل خالد بن أسيد ) وهو أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد بفتح الهمزة وكسر السين على الأفصح وقيل بضمها وفتح السين ابن أبي العيص بكسر العين المهملة المكي ثقة روى له النسائي وابن ماجه قال ابن عبد البر لم يقم مالك إسناد هذا الحديث لإبهام الرجل ولأنه أسقط منه رجلا فقد رواه معمر والليث بن سعد ويونس بن يزيد عن ابن شهاب عن