فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 2136

قلت لكن لم يجزم بذلك ولم يستمر عليه بل جوز أن يكون الجمع بعذر المطر كما في الصحيح لكن يقوي الجمع الصوري أن طرق الحديث كلها ليس فيها صفة الجمع فإما أن تحمل على مطلقها فيستلزم إخراج الصلاة عن وقتها المحدود بلا عذر وإما أن تحمل على صفة مخصوصة ولا يستلزم الإخراج ويجمع بها بين مفترق الأحاديث والجمع الصوري أولى

وذهب جماعة من الأئمة إلى الأخذ بظاهر الحديث فجوزوا الجمع في الحضر للحاجة مطلقا لكن بشرط أن لا يتخذ ذلك عادة وممن قال به ابن سيرين وربيعة وأشهب وابن المنذر والقفال الكبير وجماعة من أصحاب الحديث واستدل لهم بما في مسلم في هذا الحديث عن سعيد بن جبير فقلت لابن عباس لم فعل ذلك قال أراد أن لا يحرج أحد من أمته

وللنسائي من طريق عمرو بن هرم عن أبي الشعثاء أن ابن عباس صلى بالبصرة الأولى والعصر ليس بينهما شيء والمغرب والعشاء ليس بينهما شيء فعل ذلك من شغل وفيه رفعه إلى النبي

ولمسلم عن عبد الله بن شقيق أن شغل ابن عباس كان بالخطبة وأنه خطب بعد العصر إلى أن بدت النجوم ثم جمع بين المغرب والعشاء وفيه تصديق أبي هريرة لابن عباس في رفعه وما ذكره ابن عباس من التعليل بنفي الحرج ظاهر في مطلق الجمع وجاء مثله عن ابن مسعود قال جمع النبي بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء فقيل له في ذلك

فقال صنعت هذا لئلا تحرج أمتي رواه الطبراني وإرادة نفي الحرج تقدح في حمله على الجمع الصوري لأن القصد إليه لا يخلو عن حرج انتهى

والحديث رواه مسلم عن يحيى عن مالك به وله طرق في الصحيحين

( مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا جمع الأمراء ) جمع أمير ( بين المغرب والعشاء في المطر جمع معهم ) لأنه مستحب لإدراك فضيلة الجماعة

( مالك عن ابن شهاب أنه سأل سالم بن عبد الله هل يجمع بين الظهر والعصر في السفر فقال نعم لا بأس بذلك ) أي يجوز بلا كراهة وإن كان الأفضل تركه

( ألم تر إلى صلاة الناس بعرفة ) بالجمع بين الظهرين جمع تقديم فقاس سالم المختلف فيه على المتفق عليه بجامع أن العلة السفر

وفي مسلم عن جابر أنه جمع بين الظهر والعصر بعرفة في وقت الظهر ولو لم يرد من فعله إلا هذا لكان أدل دليل على جواز جمع التقديم في السفر وإلى جواز الجمع في السفر وإن لم يجد به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت