غروب الشفق نزل فصلى المغرب والعشاء جمع بينهما ولأبي داود من رواية ربيعة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر في هذه القصة فسار حتى غاب الشفق وتصوبت النجوم نزل فصلى الصلاتين جميعا
وجاءت رواية أخرى عن ابن عمر أنه صلى المغرب في آخر الشفق ثم أقام الصلاة وقد توارى الشفق فصلى العشاء أخرجه أبو داود من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن نافع ولا تعارض بينه وبين ما سبق لأنه كان في واقعة أخرى وهذا الحديث رواه مسلم عن يحيى عن مالك به وتابعه عبيد الله عن نافع بنحوه في مسلم وهو في الصحيحين من طريق الزهري عن سالم عن أبيه بنحوه
( مالك عن أبي الزبير ) محمد بن مسلم ( المكي عن سعيد بن جبير ) بضم الجيم مصغر ( عن عبد الله بن عباس أنه قال صلى رسول الله الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر قال مالك أرى ) بضم الهمزة أي أظن ( ذلك كان في مطر ) ووافقه على ما ظنه جماعة من أهل المدينة وغيرها منهم الشافعي قاله ابن عبد البر لكن روى الحديث مسلم وأصحاب السنن من طريق حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بلفظ من غير خوف ولا مطر وأجاب البيهقي بأن الأولى رواية الجمهور فهي أولى قال وقد روينا عن ابن عباس وابن عمر الجمع بالمطر وهو يؤيد التأويل وأجاب غيره بأن المراد ولا مطر كثير أو ولا مطر مستدام فلعله انقطع في أثناء الثانية وقيل الجمع المذكور للمرض وقواه النووي قال الحافظ وفيه نظر لأنه لو جمع له لما صلى معه إلا من به المرض والظاهر أنه جمع بأصحابه وبه صرح ابن عباس في رواية وقيل كان في غيم فصلى الظهر ثم انكشف الغيم فبان أن وقت العصر دخل فصلاها وأبطله النووي لأنه وإن كان فيه أدنى احتمال في الظهرين فلا احتمال فيه في العشاءين وكأن نفيه الاحتمال مبني على أنه ليس للمغرب إلا وقت واحد والمختار عنده خلافه وهو أن وقتها يمتد إلى العشاء فالاحتمال قائم وقيل الجمع صوري بأن يوقع الظهر آخر وقتها والعصر في أول وقتها قال النووي وهو ضعيف أو باطل لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا يحتمل لكن هذا الذي ضعفه استحسنه القرطبي ورجحه قبله إمام الحرمين ومن القدماء ابن الماجشون والطحاوي وقواه ابن سيد الناس بأن أبا الشعثاء راوي الحديث عن ابن عباس قد قال به وذلك فيما أخرجه الشيخان من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار فذكر هذا الحديث وزاد قلت يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء قال وأنا أظنه وراوي الحديث أدرى بالمراد من غيره