الذي غرفوه ( في شيء ) من الأواني التي كانت معهم ولا قلب فيه وأن أصله غرفوا في شيء حتى اجتمع ماء كثير كما توهم ( ثم غسل رسول الله فيه ) أي الشيء أي الإناء ( وجهه ويديه ) للبركة والأظهر أن فيه ضمير فيه للماء أي به وعبر بفي لمشاكلة قوله ( ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير ) وفي مسلم بماء منهمر أو قال غزير شك أبو علي أي راويه عن مالك
( فاستقى الناس ) شربوا وسقوا دوابهم فهو إخبار عن كثرة الماء وهم جيش كثير عددهم
( ثم قال رسول الله يوشك ) يقرب ويسرع من غير بطء ( يا معاذ إن طالت بك حياة ) أي إن أطال الله عمرك ورأيت هذا المكان ( أن ترى ) بعينك فاعل يوشك وأن بالفتح مصدرية ( ما ) موصول أي الذي ( ههنا ) إشارة للمكان ( قد ملىء ) بالبناء للمفعول ونائبه الضمير أي هو ( جنانا ) نصب على التمييز بكسر الجيم جمع جنة بفتحها أي يكثر ماؤه ويخصب أرضه فيكون بساتين ذات أشجار كثيرة وثمار قال الباجي وهذا إخبار بغيب قد وقع وخص معاذا بذلك لأنه استوطن الشام وبها مات فعلم بالوحي أنه سيرى ذلك الموضع كما ذكر وأنه يمتلىء جنانا ببركته ولو لم يكن له معجزة غير هذه لتبين صدقه وظهرت حجته
وقال ابن عبد البر قال ابن وضاح أنا رأيت ذلك الموضع كله حوالي تلك العين جنانا خضرة نضرة ولعله يتمادى إلى قيام الساعة وهكذا النبوة وأما الشجر فلا يبقى بعد مفارقة صاحبه اه
وهذا الحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي قال حدثنا أبو علي الحنفي قال حدثنا مالك به سوى الشك الذي ذكرته
( مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر قال كان رسول الله إذا عجل ) بفتح العين وكسر الجيم أسرع وحضر ( به السير ) ونسبة الفعل إلى السير مجاز وتوسع ( يجمع بين المغرب والعشاء ) جمع تأخير ففي الصحيح من رواية الزهري عن سالم عن أبيه رأيت النبي إذا أعجله السير في السفر يؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء وتعلق به من اشترط في الجمع الجد في السير ورده ابن عبد البر بأنه إنما حكى الحال التي رأى ولم يقل لا يجمع إلا أن يجد به فلا يعارض حديث معاذ قبله ولم يعين غاية التأخير وبينه مسلم من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر بأنه بعد أن يغيب الشفق ولعبد الرزاق عن معمر عن أيوب وموسى بن عقبة عن نافع فأخر المغرب بعد ذهاب الشفق حتى ذهب هوي من الليل وللبخاري في الجهاد من طريق أسلم عن ابن عمر حتى كان بعد