( مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يكره الإخصاء ) قيل صوابه الخصاء بكسر الخاء والمد مصدر خصي سل الخصية وفيه نظر فقد نطق بذلك سيد الفصحاء
روى ابن عدي عن معاوية يرفعه سيكون قوم ينالهم الإخصاء فاستوصوا بهم خيرا وروى البيهقي وغيره عن ابن عباس في قوله تعالى { ولآمرنهم فليغيرن خلق الله } سورة النساء الآية 119 قال هو الإخصاء
ولابن أبي شيبة وغيره عن أنس مثله
( ويقول فيه ) أي في إبقائه ( تمام الخلق ) بفتح فسكون قال أبو عمر في ترك الخصاء تمام وروي نماء الخلق يعني بالنون من النمو وقد أخرجه الدارقطني من طريق عمر بن أبي إسماعيل عن نافع عن ابن عمر قال قال صلى الله عليه وسلم لا تخصوا ما ينمى خلق الله وقد روى الطبراني وأبي عدي عن ابن مسعود نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخصى أحد من بني آدم ولعل وجه ذكر هذا الأثر في ترجمة السنة في الشعر أنه إذا لم يخص نبت الشعر فيؤمر بما يؤمر به فيه من له شعر
( مالك عن صفوان بن سليم ) بضم السين المدني أبي عبد الله الزهري مولاهم ثقة مفتي عابد مات سنة اثنين وثلاثين ومائة وله اثنتان وسبعون سنة ( أنه بلغه ) وصله قاسم بن أصبغ من طريق سفيان ابن عيينة عن صفوان بن سليم عن أنيسة عن أم سعيد بنت مرة البهزي عن أبيها ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنا وكافل اليتيم ) أي للقيم بأمره ومصالحه هبة من مال نفسه أو من مال اليتيم ( له ) بأن يكون جدا أو عما أو أخا ونحو ذلك من الأقارب أو يكون أبو المولود قد مات فقامت أمه مقامه أو ماتت أمه فقام أبوه في التربية مقامها
( أو لغيره ) بأن كان أجنبيا منه
وقد روى البزار عن أبي هريرة رفعه من كفل يتيما ذا قرابة أو لا قرابة له فهذه الرواية تفسر المراد ( في الجنة كهاتين ) إذا اتقى الله تعالى بفعل أوامره واجتناب نواهيه ومن ذلك ما يتعلق باليتيم ( وأشار ) عند قوله كهاتين قال عياض كذا في الموطأ بإبهام المشير ووقع في مسلم وأشار مالك وفي موطأ ابن بكير وأشار النبي صلى الله عليه وسلم ( بأصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام ) أي السبابة وفي موطأ يحيى بن بكير بالسبابة والوسطى وفي البخاري وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما أي أن الكافل في الجنة معه صلى الله عليه وسلم إلا أن درجته لا تبلغ درجته بل تقارب قال ابن بطال حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة