كلامه فيقولوا مثله ( آنفا ) بالمد وكسر النون يعني قبل هذا ولا يستعمل إلا فيما قرب زاد النسائي فلم يتكلم أحد ثم قالها الثانية فلم يتكلم أحد ثم قالها الثالثة فقال رفاعة بن رافع أنا قال كيف قلت فذكره فقال والذي نفسي بيده الحديث ( فقال الرجل أنا يا رسول الله ) المتكلم بذلك أرجو الخير ( فقال رسول الله لقد رأيت بضعة وثلاثين ) موافقة لعدد حروفه وهي ثلاثة وثلاثون حرفا والبضع من ثلاثة إلى تسعة ولا يعكر عليه الزيادة المارة لأن المشار إليه هو الثناء الزائد على المعتاد وهو حمدا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى دون مباركا عليه فإنها للتأكيد
ولمسلم عن أنس اثني عشر
وللطبراني عن أبي أيوب ثلاثة عشر وهو مطابق لعدد الكلمات على رواية مباركا عليه الخ
ولحديث الباب لكن على اصطلاح النحاة وفيه رد على من زعم كالجوهري أن البضع يختص بما دون العشرين ( ملكا ) غير الحفظة على الظاهر ويؤيده ما في الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا إن لله ملائكة يطوفون في الطريق يلتمسون أهل الذكر الحديث وفيه أن بعض الطاعات قد يكتبها غير الحفظة ( يبتدرونها ) أي يسارعون إلى الكلمات المذكورة ( أيهم يكتبهن ) وللنسائي أيهم يصعد بها وللطبراني من حديث أبي أيوب أيهم يرفعها ولا تعارض لأنهم يكتبونها ثم يصعدون بها ( أول ) روي بالضم على البناء لأنه ظرف قطع عن الإضافة وبالنصب على الحال قاله السهيلي وأما أيهم فرويناه بالرفع مبتدأ خبره يكتبهن قاله الطيبي وغيره تبعا لأبي البقاء في إعراب قوله تعالى { أيهم يكفل مريم } سورة آل عمران الآية 44 قال وهو في موضع نصب والعامل فيه ما دل عليه يلقون وأي استفهامية والتقدير مقول فيهم أيهم يكتبهن ويجوز نصب أيهم بأن يقدر المحذوف ينظرون أيهم على قول سيبويه أي موصولة والتقدير يبتدرون الذي يكتبهن أول وأنكره جماعة من البصريين واستشكل تأخير رفاعة إجابة النبي حتى كرر سؤاله ثلاثا مع أن إجابته واجبة بل وعلى من سمع رفاعة فإنه لم يسأل المتكلم وحده وأجيب بأنه لما لم يعين واحدا بعينه لم تتعين المبادرة بالجواب من المتكلم ولا من واحد بعينه فكأنهم انتظروا بعضهم ليجيب وحملهم على ذلك خشية أن يبدو في حقه شيء ظنا منهم أنه أخطأ فيما فعل ورجوا أن يعفى عنه ففهم ذلك فقال من القائل الكلمة فإنه لم يقل بأسا فقال أنا قلتها لم أرد بها إلا خيرا كما في أبي داود عن عامر بن ربيعة
وعند ابن قانع قال رفاعة فوددت أني خرجت من مالي وأني لم أشهد مع رسول الله تلك الصلاة
وللطبراني عن أبي أيوب فسكت الرجل ورأى أنه قد هجم من رسول الله على شيء كرهه فقال من هو فإنه لم يقل إلا صوابا قال الرجل أنا يا رسول الله قلتها أرجو بها الخير ويحتمل أن المصلين لم يعرفوه بعينه لإقبالهم على صلاتهم أو لأنه في آخر الصفوف فلا يرد السؤال في حقهم قال الباجي لم ير مالك العمل على حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه وكره للمصلي أن يقوله يريد لم يرها من الأقوال المشروعة كالتكبير وسمع الله لمن حمده