الكجي الثلاثة عند الدارقطني والخزاعي عند أبي الشيخ وتمام عند أبي نعيم وعثمان الدارمي عند البيهقي كلهم عن القعنبي ورواه البيهقي من رواية الربيع بن سليمان عن ابن وهب عن يونس والليث جميعا عن ابن شهاب وفيه قال سالم وكان رجلا ضرير البصر قال الحافظ ولا يمنع كون ابن شهاب قاله أن يكون شيخه سالم قاله وكذا شيخ شيخه ابن عمر أيضا ولابن شهاب فيه شيخ آخر رواه عبد الرزاق عن معمر عنه عن سعيد بن المسيب وفيه الزيادة قال ابن عبد البر هو حديث آخر لابن شهاب وقد وافق ابن إسحاق معمرا فيه عن الزهري ( لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت ) بالتكرار للتأكيد أي دخلت في الصباح هذا ظاهره واستشكل بأنه جعل أذانه غاية للأكل فلو لم يؤذن حتى يدخل الصباح للزم منه جواز الأكل بعد طلوع الفجر والإجماع على خلافه إلا من شذ كالأعمش وأجاب ابن حبيب وابن عبد البر والأصيلي وجماعة من الشراح بأن المراد قاربت الصباح ويعكر على هذا الجواب أن في رواية الربيع التي قدمناها ولم يكن يؤذن حتى يقول له الناس حين ينظرون إلى بزوغ الفجر أذن
وأصرح من ذلك رواية البخاري في الصيام حتى يؤذن ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر وإنما قلت إنه أبلغ لكون جميعه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وأيضا فقوله إن بلالا يؤذن بليل يشعر أن ابن أم مكتوم بخلافه ولأنه لو كان قبل الصبح لم يكن بينه وبين بلال فرق لصدق أن كلا منهما أذن قبل الوقت وهذا الموضع عندي في غاية الإشكال وأقرب ما يقال فيه إنه جعل علامة لتحريم الأكل وكان له من يراعي الوقت بحيث يكون أذانه مقارنا لابتداء طلوع الفجر وهو المراد بالبزوغ وعند أخذه في الأذان يعترض الفجر في الأفق ثم ظهر لي أنه لا يلزم من كون المراد بقولهم أصبحت أي قاربت الصباح وقوع أذانه قبل الفجر لاحتمال أن قولهم ذلك يقع في آخر جزء من الليل وأذانه يقع في أول جزء من طلوع الفجر وهذا وإن كان مستبعدا في العادة فليس بمستبعد من مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم المؤيد بالملائكة فلا يشاركه فيه من لم يكن بتلك الصفة
وقد روى أبو قرة من وجه آخر عن ابن عمر حديثا فيه وكان ابن أم مكتوم يتوخى الفجر فلا يخطيه ذكره الحافظ ولا عطر بعد عروس قال رحمه الله وفيه جواز أذان الأعمى إذا كان له من يخبره بالوقت لأنه في الأصل مبني على المشاهدة وعلى هذا القيد يحمل ما روى ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن مسعود وابن الزبير وغيرهما أنهم كرهوا أن يكون المؤذن أعمى
ونقل النووي عن أبي حنيفة وداود أن أذان الأعمى لا يصح وتعقبه السروجي بأنه غلط على أبي حنيفة نعم في المحيط للحنفية كراهته وفيه جواز تقليده للبصير في دخول الوقت وجواز ذكر الرجل بما فيه من العاهة إذا كان لقصد التعريف ونحوه والأذان قبل الفجر وإليه ذهب الجمهور وخالف النووي وأبو حنيفة ومحمد وهل يكتفي به وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد وأصحابهم وخالف ابن خزيمة وابن المنذر وطائفة من أهل الحديث وادعى بعضهم أنه لم يرد في