فآذنه ) أعلمه ( بصلاة العصر ) قال الباجي كان المؤذن يعلمه باجتماع الناس بعد الأذان لشغله بأمور الناس
( فدعا بماء فتوضأ ثم قال والله لأحدثنكم ) أكد بالقسم واللام لزيادة تحريضهم على حفظه وعدم الاغترار به ( حديثا لولا أنه ) كذا رواه يحيى وابن بكير بالنون وهاء الضمير أي لولا أن معناه ( في كتاب الله ما حدثتكموه ) أي ما كنت حريصا على تحديثكم به لئلا تتكلوا ورواه أبو مصعب بالياء ومد الألف وهاء التأنيث أي لولا آية تتضمن معناه قاله الباجي وغيره وذكر في فتح الباري أن النون تصحيف من بعض رواته نشأ من زيادة مسلم والموطأ في كتاب الله ورواه البخاري لولا آية ما حدثتكموه ( ثم قال سمعت رسول الله يقول ما من امرىء يتوضأ ) وفي البخاري ومسلم لا يتوضأ رجل ( فيحسن وضوءه ) أي يأتي به بكمال صفته وآدابه والفاء بمعنى ثم لأن إحسان الوضوء ليس متأخرا عن الوضوء حتى يعطف عليه بفاء التعقيب بل هي لبيان المرتبة دلالة على أن الإجادة في الوضوء أفضل وأكمل من الاقتصار على الفرض منه
( ثم يصلي الصلاة ) المكتوبة كما في مسلم ( إلا غفر له ما بينه ) أي بين صلاته بالوضوء ( وبين الصلاة الأخرى ) أي التي تليها كما في مسلم ( حتى يصليها ) قال الحافظ أي يشرع في الصلاة الثانية وقال غيره أي يفرغ منها فحتى غاية تحصل المقدر في الظرف إذ الغفران لا غاية له ثم هذا مخصوص بالصغائر كما صرح به في أحاديث أخر قال الحافظ ظاهره يعم الكبائر والصغائر لكن العلماء خصوه بالصغائر لوروده مقيدا باستثناء الكبائر في غير هذه الرواية وهو في حق من له كبائر وصغائر فمن ليس له إلا صغائر كفرت عنه ومن ليس له إلا الكبائر خفف عنه منها بمقدار ما لصاحب الصغائر ومن ليس له صغائر ولا كبائر يزاد في حسناته بنظير ذلك اه
وفي مسلم من وجه آخر عن عثمان مرفوعا ما من امرىء مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة وذلك الدهر كله وفي هذا كله فضل الوضوء وأنه مكفر للذنوب وشرف الصلاة عقبه وأن العبادة يكفر بها ذنوب كثيرة بمحض فضل الله وكرمه ولو كان ذلك على حكم محض الجزاء وتقدير الثواب بالفعل لكانت العبادة الواحدة تكفر سيئة واحدة فلما كفرت ذنوبا كثيرة علم أنه ليس على حكم المقابلة ولا على مقتضى المعاوضة بل بمحض الفضل العميم