اللاحقين أو كشف له عن عالم الأرواح السابقين واللاحقين
( فقالوا يا رسول الله ألسنا بإخوانك قال بل أنتم أصحابي ) قال الباجي لم ينف بذلك أخوتهم ولكن ذكر مرتبتهم الزائدة بالصحبة واختصاصهم بها وإنما منع أن يسموا بذلك لأن التسمية والوصف على سبيل الثناء والمدح للمسمى يجب أن يكون بأرفع حالاته وأفضل صفاته وللصحابة بالصحبة درجة لا يلحقهم فيها أحد فيجب أن يوصفوا بها اه
وقبله عياض ثم النووي وزاد فهؤلاء إخوة صحابة والذين لم يأتوا إخوة ليسوا بصحابة
وقال الأبي حمل الباجي الأخوة على أنها في الإيمان ولا شك أن الصحبة أخص وحملها أبو عمر على أخوة العلم والقيام بالحق عند قلة القائمين به المقول فيهم وهو يخاطب أصحابه العامل منهم أجر سبعين منكم وغير ذلك مما وصفهم به ورأى أن هذه الأخوة أخص من مطلق الصحبة ولا يبعد كل من الحملين
( وإخواننا الذين لم يأتوا بعد ) ودل بإثبات الإخوة لهؤلاء على علو مرتبتهم وأنهم حازوا فضيلة الآخرية كما حاز وأصحابه فضيلة الأولية وهم الغرباء المشار إليهم بقوله بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء وهم الخلفاء الذين أفادهم بقوله رحم الله خلفائي وهم القابضون على دينهم عند الفتن المشار إليهم بقوله القابض على دينه كالقابض عل الجمر وهم المؤمنون بالغيب إلى غير ذلك مما لا يعسر على الفطن استخراجه من الأحاديث وأورد كيف يتمنى رؤيتهم وهو حي وهم حينئذ في علم الله تعالى لا وجود لهم في الخارج والمعدوم لا يرى وأيضا هو من تمني ما لا يكون لأن عمره لا يمتد حتى يرى آخرهم
وأجيب بأن الرؤية بمعنى العلم وهو يتعلق بالمعدوم أو رؤية تمثيل بمعنى أن يمثلوا له كما مثلت له الجنة في عرض الحائط أو أن هذا من رؤية الكون وزوى الأرض حتى رأى مشارقها ومغاربها كرامة من الله له وعبر عن هذا بعض العارفين بأن علم الأنبياء مستمد من علم الله وعلمه لا يختلف باختلاف النسب الزمانية فكذا علم أنبيائه حالة التجلي والكشف فهم لما خلقوا عليه من التطهير والتجرد عن الأدناس صارت مرآة الكون تنجلي في سرائرهم وصار الكون كله كأنه جوهرة واحدة وهم مرآته المصقولة التي تنجلي فيها الحقائق والدقائق لكن ذلك لا يكون إلا في مقام الجمع ووقت التجلي وربما كان في أقل من لمحة ثم بعدها يرجع العبد لوطنه وإلى شهود تفرقته وأحكام حسه فلما لم يكن ذلك الحال مستمرا تمنى أن يراهم رؤية كشف وإدراك في ذلك الآن وبتأمل هذا يعلم أنه لا تعارض بينه وبين خبر تجلى لي علم ما بين المشرق والمغرب وخبر زويت لي الأرض اه
وأورد على أن المراد بعد الموت أنه يلزم منه تمني الموت وقد قال ( لا يتمنين أحدكم الموت ) وأجيب بمنع الملزومية وإن سلمت فالمنع لما قال لضر نزل به قال الأبي وهذا كله