على أنه تمن حقيقي وقد لا يكون حقيقة وإنما هو تشريف لقدر أولئك الإخوان
( وأنا فرطهم ) بفتح الفاء والراء وبعد الطاء هاء أي فرط إخواننا وهو في مسلم بالكاف بدل الهاء خطابا للصحابة
( على الحوض ) قال للباجي يريد أنه يتقدمهم إليه ويجدونه عنده يقال فرطت القوم إذا تقدمتهم لترتاد لهم الماء وتهيىء لهم الدلاء والرشاء وافترط فلان ابنا له أي تقدم له ابن اه
وبهذا فسره أبو عبيد فضرب مثلا لمن تقدم من أصحابه يهيىء لهم ما يحتاجون إليه وقيل معناه أنا أمامكم وأنتم ورائي لأنه يتقدم أمته شافعا وعلى الحوض
( فقالوا يا رسول الله كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك ) وفي رواية مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك والمعنى واحد
( قال أرأيت ) أخبرني ( لو كان لرجل ) ولمسلم لو أن رجلا له ( خيل غر ) بضم المعجمة وشد الراء جمع أغر أي ذو غرة
وهي بياض في جبهة الفرس ( محجلة ) بمهملة فجيم من التحجيل وهو بياض في ثلاثة قوائم من قوائم الفرس وأصله من الحجل وهو الخلخال ( في خيل دهم ) بضم الدال وسكون الهاء جمع أدهم والدهمة السواد ( بهم ) جمع بهيم قيل هو الأسود أيضا وقيل الذي لا يخالط لونه لون سواه سواء كان أسود أو أبيض أو أحمر بل يكون لونه خالصا
( ألا يعرف خيله قالوا بلى يا رسول الله ) يعرفها وبلى حرف إيجاب يرفع حكم النفي ويوجب نقيضه أبدا
( قال فإنهم يأتون يوم القيامة ) حال كونهم ( غرا ) أصل الغرة لمعة بيضاء في جبهة الفرس ثم استعملت في الجمال والشهرة وطيب الذكر والمراد بها هنا النور الكائن في وجوه أمته
( محجلين ) من التحجيل والمراد النور أيضا
( من الوضوء ) بضم الواو ويجوز فتحها على أنه الماء قاله ابن دقيق العيد وظاهره أن هذه السيما إنما تكون لمن توضأ في الدنيا وبه جزم الأنصاري في شرح البخاري ففيه رد على من زعم أنها تكون حتى لمن لم يتوضأ كما يقال لهم أهل القبلة من صلى ومن لا وفي قياسه على الإيمان نظر لأنه التصديق والشهادة وإن ترك الواجب وفعل الحرام بخلاف الغرة والتحجيل فمجرد فضيلة وتشريف لمن توضأ بالفعل لا لسواه والذي يظهر أن المراد المتوضىء في حياته لا من وضأه الغاسل فلو تيمم لعذر طول حياته حصلت له السيما لقيامه مقام الوضوء وقد سماه النبي وضوءا فقال الصعيد الطيب وضوء المؤمن أخرجه النسائي بسند قوي عن أبي ذر
( وأنا فرطهم ) متقدمهم السابق
( على الحوض ) وهذا تأكيد لتقدمه سابقا لكن قد علم أن مسلما روى السابق بالكاف فعليه يكون بين بهذا أنه كما أنه فرط أصحابه الذين خاطبهم بهذا أولا