قال اليعمري وهذان الحكمان عامان وليسا في مرتبة واحدة إذ لا خلاف في العموم في حل ميتته لأنه عام مبتدأ لا في معرض جواب بخلاف الأول لأنه في معرض الجواب عن مسؤول عنه
والثاني ورد بطريق الاستقلال فلا خلاف في عمومه عند القائلين به ولو قيل في الأول إن السؤال وقع عن الوضوء وكون مائه طهورا يفيد الوضوء وغيره فهو أعم من المسؤول عنه لكان له وجه ولفظ الميتة مضاف إلى البحر ولا يجوز حمله على مطلق ما يجوز إضافته إليه مما يطلق عليه اسم الميتة وإن ساغت الإضافة فيه لغة بل محمول على الميتة من دوابه المنسوبة إليه مما لا يعيش إلا فيه وإن كان على غير صورة السمك ككلب وخنزير وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام تلقته الأئمة بالقبول وتداولته فقهاء الأمصار في سائر الأعصار في جميع الأقطار ورواه الأئمة الكبار مالك والشافعي وأحمد وأصحاب السنن الأربعة والدارقطني والبيهقي والحاكم وغيرهم من عدة طرق وصححه ابن خزيمة وابن حبان وابن منده وغيرهم وقال الترمذي حسن صحيح
وسألت عنه البخاري فقال حديث صحيح والله أعلم
( مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) زيد بن سهل الأنصاري ( عن ) زوجته ( حميدة ) بضم الحاء المهملة وفتح الميم عند رواة الموطأ إلا يحيى الليثي فقال إنها بفتح الحاء وكسر الميم نبه عليه أبو عمر ( بنت أبي عبيدة بن فروة ) كذا قال يحيى وهو غلط منه لم يتابعه عليه أحد وإنما يقول رواة الموطأ كلهم ابنة عبيد بن رفاعة إلا أن زيد بن الحباب قال فيه عن مالك حميدة بنت عبيد بن رافع نسب أباها إلى جده وهو عبيد بن رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان وحميدة هذه امرأة إسحاق وبه صرح في رواية يحيى القطان ومحمد بن الحسن وابن المبارك عن مالك عن إسحاق قال حدثتني امرأتي حميدة وتكنى أم يحيى قاله ابن عبد البر أي باسم ابنها يحيى بن إسحاق وهي أنصارية مدنية مقبولة من التابعيات روى لها أصحاب السنن ( عن خالتها كبشة ) بفتح الكاف والشين المعجمة بينهما موحدة ساكنة ( بنت كعب بن مالك ) الأنصارية قال ابن حبان لها صحبة وتبعه المستغفري ( وكانت تحت ) عبد الله ( ابن أبي قتادة الأنصاري ) المدني الثقة التابعي المتوفى سنة خمس وتسعين وقال ابن سعد تزوجها ثابت بن أبي قتادة فولدت له وفي رواية ابن المبارك عن مالك وكانت امرأة أبي قتادة قال ابن عبد البر وهو وهم منه إنما هي امرأة ابنه ووقع في الأم للشافعي عن مالك وكانت تحت ابن أبي قتادة أو أبي قتادة الشك من الربيع كذا وقع في الأصل قال الرافعي وفي نسبة الشك إليه شبهة لأن عبد الملك بن محمد بن عدي روى عن الحسن بن محمد الزعفران عن الشافعي عن مالك الحديث وقال فيه كذلك وهذا يوهم أن الشك من غير الربيع وفي رواية عبد الرزاق وغيره عن مالك وكانت عند أبي قتادة وهذا يصدق على