إرسالا في الإسناد للتصريح فيه بسماع المغيرة من أبي هريرة يعني فرواية هذا البعض من المزيد في متصل الأسانيد ( يقول جاء رجل ) من بني مدلج كما في مسند أحمد وللطبراني أن اسمه عبد الله وفي رواية له ولابن عبد البر أنه الفراسي وفي الإصابة عبد بسكون الموحدة بغير إضافة العركي بفتح المهملة والراء بعدها كاف هو الملاح ووهم من قال إنه اسم بلفظ النسب قيل هو اسم الذي سأل عن ماء البحر في هذا الحديث
وحكى ابن بشكوال أن اسمه عبد الله المدلجي
وقال الطبراني اسمه عبيد بالتصغير
وقال البغوي اسمه حميد بن صخرة قال وبلغني أن اسمه عبد ود انتهى
( إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنا نركب البحر ) الملح لأنه المتوهم فيه لأنه مالح ومر وريحه منتن قال أبو عبد الملك فيه جواز ركوبه لغير حج ولا عمرة ولا جهاد لأن السائل إنما ركبه للصيد كما جاء من غير طريق مالك
( ونحمل معنا القليل من الماء ) بقدر الاكتفاء ( فإن توضأنا به عطشنا ) بكسر الطاء ( أفنتوضأ به ) أي بماء البحر ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ) أي البحر ( الطهور ماؤه ) بفتح الطاء البالغ في الطهارة ومنه قوله تعالى { وأنزلنا من السماء ماء طهورا } سورة الفرقان الآية 48 أي طاهرا في ذاته مطهرا لغيره ولم يقل في جوابه نعم مع حصول الغرض به ليقرن الحكم بعلته وهي الطهورية المتناهية في بابها ودفعا لتوهم حمل لفظة نعم على الجواز ولما وقع جوابا للسائل بين أن ذلك وصف لازم له ولم يقل ماؤه الطهور لأنه أشد اهتماما بذكر الوصف الذي اتصف به الماء المجوز للوضوء وهو الطهورية فالتطهير به حلال صحيح كما عليه جمهور السلف والخلف وما نقل عن بعضهم من عدم الإجزاء به مزيف أو مؤول بأنه أراد عدم الإجزاء على وجه الكمال عنده
( الحل ) أي الحلال كما في رواية الدارقطني عن جابر وأنس وابن عمرو ( ميتته ) قال الرافعي لما عرف صلى الله عليه وسلم اشتباه الأمر على السائل في ماء البحر أشفق أن يشتبه عليه حكم ميتته وقد يبتلى بها راكب البحر فعقب الجواب عن سؤاله ببيان حكم الميتة
وقال غيره سأله عن مائه فأجابه عن مائه وطعامه لعلمه بأنه قد يعوزهم الزاد فيه كما يعوزهم الماء فلما جمعتهم الحاجة انتظم الجواب بهما
قال ابن العربي وذلك من محاسن الفتوى بأكثر مما سئل عنه تتميما للفائدة وإفادة لعلم آخر غير المسؤول عنه ويتأكد ذلك عند ظهور الحاجة إلى الحكم كما هنا لأن من توقف في طهورية ماء البحر فهو عن العلم بحل ميتته مع تقدم تحريم الميتة أشد توقفا