يحفظ فيه حروف القرآن وتضيع حدوده ) عاب آخر الزمان بأن قراءه لا يفقهون ولا يعملون به وإنما غايتهم منه تلاوته وفيه أن كثرة القراء دليل على تغير الزمان وقد روي مرفوعا أكثر منافقي أمتي قراؤها وقال مالك قد يقرأ القرآن من لا خير فيه والعيان في أهل هذا الزمان على صحة معنى هذا الحديث كالبرهان قاله أبو عمر ( كثير من يسأل ) لقلة الصبر والتعفف ( قليل من يعطي ) لكثرة شح الأغنياء ومنعهم ( يطيلون فيه الخطبة ويقصرون الصلاة ) مخالفة للسنة أو وعظهم كثير وعملهم قليل ( يبدون فيه أهواءهم قبل أعمالهم ) حبا لاتباع الهوى
( مالك عن يحيى بن سعيد ) الأنصاري ( أنه قال بلغني أن ما ينظر فيه من عمل العبد ) أي الإنسان حرا كان أو رقيقا ذكرا أو أنثى يوم القيامة ( الصلاة ) المفروضة وهي الخمس لأنها أول ما فرض بعد الإيمان وهي علمه وراية الإسلام
( فإن قبلت منه نظر فيما بقي من عمله ) لأنها أم العبادات ( وإن لم تقبل منه لم ينظر في شيء من عمله ) وهذا لا يكون رأيا بل توفيقا وقد روي معناه مرفوعا من وجوه قاله أبو عمر وأقربها إلى لفظه ما أخرجه الطبراني في الأوسط وصححه الضياء عن أنس رفعه أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح له سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله وأخرج أبو داود وابن ماجه والترمذي واللفظ له عن أبي هريرة مرفوعا إن أول ما يحاسب به يوم القيامة من عمله صلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر وإن انتقص من فريضته شيء قال الرب تبارك وتعالى انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله مثل ذلك وروى الحاكم في الكنى عن ابن عمر مرفوعا أول ما افترض الله تعالى على أمتي الصلوات الخمس وأول ما يرفع من أعمالهم الصلوات الخمس وأول ما يسألون عن الصلوات الخمس فمن كان ضيع شيئا يقوله الله انظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صلاة تتمون بها ما نقص من الفريضة وانظروا في صيام عبدي شهر رمضان فإن كان ضيع شيئا منه فانظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صيام تتمون بها ما نقص من الصيام وانظروا في زكاة عبدي فإن كان ضيع شيئا منها فانظروا هل تجدون نافلة من صدقة تتمون بها ما نقص من الزكاة فيؤخذ ذلك على فرائض الله وذلك برحمة الله وعدله